كتاب الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي (اسم الجزء: 2)
القدر المشترك بين قولنا: إنَّ ما فعله هو الواجب، أو تأدَّى به الواجب؛ لأنَّه في ضمنه (¬١)، (وعلى كلٍّ مِن) (¬٢) التقديرين لا يكون الواجب خارجًا عنه، فلا يسقط بفعل غيره، وليس كالسنة المجزئة عن الفرض، ولا كالبدل المجزئ عن المُبْدل (¬٣).
وقوله: "قيل: إنْ أَتَى بالكل معا" (¬٤)، يعني: دفعة واحدة، إما بنفسه إنْ أمكن ذلك، أو بوكلاء، فالامتثال إما بالكل، أي: المجموع (¬٥)،
---------------
(¬١) قوله: "لأنه في ضمنه" أي: لأنَّ القدر المشترك في ضِمْن قولنا: إنَّ ما فعله هو الواجب، أو تأدَّى به الواجب.
(¬٢) في (ت)، و (غ): "وعلى كلا".
(¬٣) يعني: أنَّ ما نحن فيه من خصال الواجب المخيَّر ليس كالسنة المجزئة عن الفرض، ولا كالبدل المجزئ عن المُبْدل؛ لأنَّ كلا من السنة والبدل خارج عن الفرض والمبدل، أما على التقديرين في خصال الواجب المخير - فلا يكون الواجب خارجًا عن القدر المشترك. قال الإسنوى في نهاية السول ١/ ١٤٢: "وأجاب عن الثالث بأنه لو كان الواجب واحدًا معيَّنا والمأتي به بَدَلٌ عنه يسقطه - لكان الآتي به ليس آتيًا بالواجب بل ببدله، لكن الإجماع منعقد على أنَّ الشخص الآتي بأيِّ واحدة شاء من هذه الخصال هو آتٍ بالواجب إجماعًا".
(¬٤) أي: أتى بجميع الخصال المخيَّرة. وقول الماتن: "قيل: إن أتى بالكل. . . إلخ" إشارة إلى شُبه القائلين بأنَّ الواجب معيَّن. قال الإسنوي في نهاية السول ١/ ١٤٣: "احتج الذاهب إلى أنَّ الواجب واحد معين بأنَّ فعل الواجب له صفات: وهي إسقاط الفرض، وكونه واجبًا، واستحقاق ثواب الواجب. وتَرْكه أيضًا له خاصة: وهي استحقاق العقاب. وهذه الأربعة تدل على أنَّه واحد معين، ثم ذكر المصنف هذه الأوصاف على هذا الترتيب فبدأ بإسقاط الفرض وعَبَّر عنه بالامتثال فقال: إذا أتى المكلف بالخصال جميعها في وقت واحد فلا شك في كونه ممتثلا. . . .".
(¬٥) يعني: فالامتثال لأمر الله تعالى إما بالكل، أي: المجموع، بمعنى أنْ يكون المجموع =