كتاب الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي (اسم الجزء: 2)

فالمجموع واجب، ومن ضرورته وجوبُ كلِّ واحد (¬١). وإن كان الامتثال بكل واحد فتجتمع مؤثِّرات على أثر واحد، وهو محال؛ لأنَّ المؤثر التام يَسْتغني به الأثرُ عن غيره مع احتياجه إليه.
فلو اجتمع مؤثران على أثر واحد - لاحتاج إليهما واستغنى عنهما، ويلزم أن يقع لهما وأن لا يقع بهما، فيجتمع النقيضان (¬٢).
وإن كان الامتثال بواحد غير معين - فغير المعيَّن لا وجود له (¬٣)؛ لأنَّ
---------------
= هو العلة في إسقاط الواجب، وكل واحد جزء من أجزاء العلة، وهو المسمى بالكل المجموعي. انظر حاشية المطيعي على نهاية السول ١/ ١٤٥.
(¬١) يعني: فلا يتحقق الامتثال بواحد منها، بل بالكل. وهو باطل؛ لأنَّه خلاف الإجماع على أنَّ الواجب يسقط بواحد منها. انظر: حاشية المطيعي على نهاية السول ١/ ١٤٣.
(¬٢) قوله: فلو اجتمع مؤثِّران على أثر واحد. . . الخ معناه: أننا لو فرضنا المحال بأن الأثر الواحد اجتمع عليه مؤثران فهذا يعني أوَّلًا: أنَّ الأثر محتاج إلى المؤثرين؛ لأنَّ المؤثِّر يُحتاج إليه، ونحن قد فرضنا اجتماعهما عليه وحصوله بهما. ويعني ثانيًا: أَنَّه مُسْتَغْنٍ عنهما؛ لأنَّ من صفة المؤثِّر أنَّه يغني عن غيره ولا يُستغنى عنه، وكل واحد من المؤثرين بهذه الصفة، فهما متناقضان، واجتماعهما مستحيل، فالأثر مُسْتَغْنٍ عنهما لاستحالة اجتماعهما. فلزم من القول باجتماع المؤثرين على الأثر الواحد، أنَّ الأثر يقع بهذين المؤثرين من جهة أننا فرضنا احتياجه إليهما، ويلزم أيضًا ألا يقع الأثر بهذين المؤثرين؛ لأنهما لا يجتمعان، فيكون قد اجتمع في الأثر الواحد نقيضان: الوقوع، وعدم الوقوع. واجتماع النقيضين مستحيل، فينتج منه بطلان القول باجتماع مؤثرين على أثر واحد.
(¬٣) يعني: أنَّ الامتثال بواحد غير معيَّن مستحيل، فخصال الكفارة قبل الامتثال هي مخيَّرة، وبعد الامتثال تتعين، فكيف يمتثل العبد بشيء غير معين، أي: كيف يُوجِد =

الصفحة 242