كتاب الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي (اسم الجزء: 2)
والثاني: أن يكون جوابا تحقيقيًا، فإن الامتثال معناه: إما فِعْلٌ يَتَضَمَّن مِثْلَ المأمور به، إذا جعلناه افتعالًا مِن المِثْل الذي هو الشَّبَه (¬١). وإما الانتصاب والقيام لأداء المأمور به، إذا جعلناه من مَثَلَ على وزن ضَرَب، أي: انتصب (¬٢)، وعلى كلا التقديرين لا يستلزم أن يكون المُمْتَثَلُ به (¬٣) هو الواجب، بل أن يكون الواجب يحصل به (¬٤)، ولا شك أنَّ الواجب حاصلٌ في هذه الصورة بكل واحد لتضمنه له وقصْده به (¬٥)، فيكون الامتثال بكل واحد وبالمجموع أيضًا؛ لتضمنه (¬٦) الواجب، وهو (¬٧) واحد لا بعينه. أو يكون الامتثال بكلِّ واحد وكلِّ واحدٍ واجبًا، على معنى
---------------
(¬١) يعني: أنَّ الامتثال من باب افتعال، والمصدر هو المِثْل بمعنى الشِّبهْ، فيكون معنى امتثال: فِعْل المِثْل، أي: أنَّ العبد فعل مِثْل المأمور به لا ذات المأمور به، فقد أدَّى مثل الواجب لا الواجب ذاته.
(¬٢) انظر: المصباح ٢/ ٢٢٧ - ٢٢٨، وفيه: "ومَثَلْتُ بين يديه مُثُولًا، من باب قعد: انتصبت قائمًا). وانظر: لسان العرب ١١/ ٦١٠ - ٦١٤.
(¬٣) سقطت من (ت)، و (غ).
(¬٤) في الصورة الأولى سبق أنْ بينا أنَّ فِعْل المِثْل لا يستلزم أداء الواجب ذاته، وفي الصورة الثانية إذا كان الامتثال بمعنى القيام لأداء المأمور به، فليس هو فعل المأمور به - بل هو القيام والانتصاب لأدائه، بمعنى التهيؤ لفعله، لا فِعْله ذاته، فيكون الامتثال على هذه الصورة ليس هو الواجب ذاته، بل إن الواجب يحصل بالتهيؤ والانتصاب، كما أنَّ الواجب يحصل بفعل المِثْل.
(¬٥) في (ت): "وقصد به".
(¬٦) أي: لتضمن المجموع.
(¬٧) في (ص)، و (ك): "وهذا".