كتاب الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي (اسم الجزء: 2)

الكل، وإنْ ظن أنَّه لم يَفْعَل وجب) (¬١).
قيل: إنَّ الوجوب على الكفاية مخالف بالحقيقة للوجوب على الأعيان، وإنَّ اسمَ الوجوب صادقٌ عليهما بالاشتراك (اللفظي، والصحيح أنَّ حقيقتهما واحدة، والوجوب صادق عليهما بالاشتراك) (¬٢) المعنوي (¬٣)، وزعم بعضهم أنَّ المخاطَب بفرض الكفاية طائفةٌ لا بعينها، وهو ظاهر قوله تعالى: {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ} (¬٤).
والصحيح أنَّ المخاطب به الجميع (¬٥)؛ لتعذر خطاب
---------------
(¬١) هذا تقسيم للوجوب باعتبار مَنْ يجب عليه، وحاصله أنَّ الوجوب ينقسم إلى فرض عين، وفرض كفاية. انظر: نهاية السول ١/ ١٨٥.
(¬٢) سقطت من (ص).
(¬٣) فمن قال إنهما حقيقتان مختلفتان قال: إنَّ اسم الوجوب صادق عليهما بالاشتراك اللفظي، فالواجب على الكفاية، والواجب على العين كلاهما واجبان مُشْتَرِكان في الوجوب لفظًا مع اختلاف حقيقتهما، ومَنْ قال إنهما حقيقة واحدة قال: إن اسم الوجوب صادق عليهما بالاشتراك المعنوي، فالواجب على الكفاية، والواجب على العين، لفظان مختلفان ومعناهما واحد، وهو الاشتراك المعنوي، أي: مُشْتَرِكان في معنى واحد.
(¬٤) سورة آل عمران: ١٠٤.
(¬٥) هو اختيار ابن الحاجب، والكمال ين الهمام، وقال أمير بادشاه: "وهذا قول الجمهور" تيسير التحرير ٢/ ٢١٣، وكذا نسبه للجمهور السبكي في جمع الجوامع ١/ ١٨٤ (مع شرح المحلي)، وفي شرح الكوكب المنير ١/ ٣٧٥. قال الإسنوي في نهاية السول ١/ ١٩٥: "وهو الصحيح عند ابن الحاجب، واقتضاه كلام الآمدي"، وانظر: بيان =

الصفحة 276