كتاب الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي (اسم الجزء: 2)

وقوله: "فإنْ ظَنَّ" إلى آخره - قاله الإمام مستدلًا: بأنَّ تحصيل العلم بأنَّ الغير هل فَعَل (¬١) أوْ لا - غيرُ ممكن، إنما الممكن تحصيل الظن (¬٢).
ولك أن تقول: الوجوب على الكل معلوم، فلا يسقط إلا بالعلم، وليس فيه تكليفٌ بما لا يمكن؛ لأنَّ الفعل (ممكن إلى) (¬٣) حصول العلم.
ثم قولهم: إنه يسقط بفعل البعض، يُوهم أنَّ فعل غيرهم بعد ذلك يقع نفلًا، وليس كذلك، فإنَّ كل (¬٤) مَنْ جاهد، أو طلب العلم، يقع فعله فرضًا، وإن كان فيمن سبقه كفاية، وكذا إذا صلى على الجنازة طائفة، ثم طائفة - وقع فعل الثانية فرضًا كالأولى (¬٥).
وهذا يحقق أنَّ الخطاب للجميع، وإنما سقط (¬٦) الإثم بفعلِ مَنْ فيه كفاية رخصةً وتخفيفا (¬٧).
وقول المصنف: "فإن ظن كل طائفة أنَّ غيره" إما أنْ يكون ذَكَّرَ على لفظ: "كل".
أو على معنى "طائفة"، وأنها تطلق على الواحد (¬٨). فإن كان الأول -
---------------
(¬١) في (ت)، و (ص)، (ك): "يفعل".
(¬٢) انظر: المحصول ١/ ق ٢/ ٣١٢.
(¬٣) في (ص): "يمكن إلى".
(¬٤) سقطت من (ت).
(¬٥) انظر: التمهيد للإسنوي ص ٧٧، تحقيق د - محمد حسن هيتو.
(¬٦) في (ص): "يسقط".
(¬٧) انظر: التمهيد للإسنوي ص ٧٤، شرح الكوكب المنير ١/ ٣٧٧.
(¬٨) يعني: أنَّ المصنف ذَكَّر الفعل، ولم يُلحق به تاء التأنيث، فَيَحتمل أنْ يكون التذكير =

الصفحة 281