كتاب الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي (اسم الجزء: 2)

والذي لا يتوقف عليه الوجوب: خلق (¬١) قدرة العبد وداعيته (¬٢).
والذي مِنْ فعل العبد، ويتوقف عليه الوجوب (¬٣) كما سبق، والذي لا يتوقف عليه الوجوب: إما أن يكون مقدورًا أوْ لا، فغير المقدور لا يتحقق معه وجوب الفعل، إلا على القول بتكليف ما لا يطاق، وحينئذ (¬٤) يصح وجوبُ غير المقدور مما يتوقف عليه الواجب، فلا يصح اشتراط كونه مقدورًا؛ فلذلك لم أرَ له (¬٥) مثالًا يصح اجتماع الوجوب معه إلا القدرة والداعية (¬٦). ورأيتُ جماعة خبطوا في ذلك.
وقولنا: ما لا يتم الشيء إلا به، يشمل بالوضع ثلاثة أشياء: الجزء، والسبب، والشرط.
لكن الجزء ليس مرادًا هنا؛ لأنَّ الأمر بالكل أمرٌ به تضمنًا، ولا تردد في ذلك.
---------------
(¬١) في (ص): "كخلق".
(¬٢) فالذي لا يتوقف عليه الوجوب هو خلق القدرة والداعية، وهذه القدرة المخلوقة لله تعالى والداعية لا يتوقف الوجوب عليهما، كمن يحتج بالقَدَر على ترك الأوامر وفعل النواهي، فاحتجاجه باطل.
(¬٣) كتحصيل نصاب الزكاة، وحضور الجماعة في الجمعة، فهو غير واجب على العبد اتفاقا.
(¬٤) أي: حين القول بتكليف ما لا يطاق.
(¬٥) لم ترد في (ت)، (ص).
(¬٦) يعني: لم ير الشارح مثالًا يصلح للتكليف بغير المقدور مما يتوقف عليه الواجب، سوى التكليف بالقدرة والداعية، وهما غير مقدورين للعبد؛ لأنهما مخلوقتان لله تعالى.

الصفحة 285