كتاب الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي (اسم الجزء: 7)
وخالفه الباقون (¬١).
وأما القول الثاني وهو أنَّ على الحكم أمارة فقط، فهو قول أكثر الفقهاء؛ كالأئمة الأربعة (¬٢) وكثير من المتكلمين (¬٣).
وهؤلاء اختلفوا:
فمن قائل: إنّ المجتهد غير مكلّف بإصابته؛ لخفائه وغموضه، وإنما هو مكلف بما غلب على ظنّه، فهو وإن أخطأ على تقديرِ عَدَمِ إصابتِهِ، لكنَّه معذورٌ مأجور، وهو منسوبٌ إلى الشافعي - رضي الله عنه - (¬٤) " (¬٥).
وعلى هذا فعلام يؤجر المخطئ؟ فيه وجهان لأصحابنا:
أحدهما: وهو اختيار المزني، وظاهر النّص أنَّه يُؤْجَر على القصد إلى الصواب ولا يُؤْجَر على (¬٦) الاجتهاد؛ لأنّه أفضى به إلى الخطأ، فكأنّه لم يسلك الطريق المأمور به (¬٧).
---------------
(¬١) ينظر: المصدران نفسهما.
(¬٢) ينظر: المحصول: ٢/ ق ٣/ ٤٩، ونهاية الوصول: ٨/ ٣٨٤٩.
(¬٣) كابن فورك، والأستاذ أبي إسحاق. ينظر رأيهما في التبصرة: ص ٤٩٨، وشرح اللمع: ٢/ ١٠٤٨.
(¬٤) ونسبه الصفي الهندي إلى أبي حنيفة أيضًا. ينظر: المحصول للرازي: ج ٢/ ق ٣/ ٤٩، ونهاية الوصول للصفي الهندي: ٨/ ٣٨٤٩.
(¬٥) ينظر: نهاية الوصول للصفي الهندي: ٨/ ٣٨٤٧ - ٣٤٤٩.
(¬٦) في (غ): عند.
(¬٧) قال الرافعي في العزيز شرح الوجيز: ١٢/ ٤٧٨: ". . . وعلام يؤجر المخطئ؟ فيه وجهان عن أبي إسحاق: أحدهما: وهو ظاهر النص، واختيار المزني رحمه الله: أنه =