كتاب الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي (اسم الجزء: 7)
الحالة الثانية: العَالِمُ الذي تعالى عن رتْبَةِ العامَّةِ بتحصِيلِ بعضِ العلومِ المعتبرَةِ، ولم يحِطْ بمنصبِ الاجتهادِ.
فالمختار: أنّ حكمَه حكمُ العاميِّ الصِّرف؛ لعجزه عن الاجتهاد (¬١).
وقال قوم (¬٢): لا يجوز له ذلك، ويجب عليه معرفة الحكم بطريقه؛ لأنَّ له صلاحية معرفة طرق (¬٣) الأحكام بخلاف العامي (¬٤).
واستدل المصنف على جواز الاستفتاء للعامي سواءً كان عاميًا صرفًا وهو المذكور في الحالة الأولى، أو عالمًا وهو المذكور في الثانية (¬٥) بوجهين:
أحدهما: إجماع السلف عليه إذ لم يكلّفوا العوام في عصر من الأعصار بالاجتهاد، بل قنعوا منهم بمجردِ أخذِ الأحكامِ من أقوالهم من غيرِ بيانِ مأخذِها (¬٦).
---------------
(¬١) وهو اختيار ابن الحاجب أيضًا، وقال: والخلاف جار في غير المجتهد سواء كان عاميًا او عالمًا محضًا. ينظر: الإحكام للآمدي: ٤/ ٣٠٦، ومختصر ابن الحاجب مع شرح العضد: ٢/ ٣٠٦، ونهاية السول مع حاشية المطيعي: ٤/ ٥٨٦ - ٥٨٧، والبحر للزركشي: ٦/ ٢٨٤.
(¬٢) في (ت): قولًا.
(¬٣) (طرق) ليس في (ت).
(¬٤) ينظر: الإحكام للآمدي: ٤/ ٣٠٦، ومختصر ابن الحاجب مع شرح العضد: ٢/ ٣٠٦، ونهاية السول مع حاشية المطيعي: ٤/ ٥٨٦ - ٥٨٧، والبحر للزركشي: ٦/ ٢٨٤.
(¬٥) (في الثانية) ليس في (ت).
(¬٦) ينظر: المعتمد: ٢/ ٩٣٤ - ٩٣٥، والتبصرة: ص ٤١٤، والمستصفى للغزالي: ٢/ ٣٨٩، والمحصول للرازي: ج ٢/ ق ٣/ ١٠١، والإحكام للآمدي: ٤/ ٣٠٧، ونهاية الوصول للصفي الهندي: ٨/ ٣٨٩٤، ونهاية السول مع حاشية المطيعي: ٤/ ٥٧٨.