كتاب الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي (اسم الجزء: 2)
وقد رأيت شُرَّاحه على كثرتهم مالوا إلى الإيجاز، وقالوا وكأنما ضاق بهم الفضاء الواسع فَعُدَّ مقالُهم في الإلغاز (¬١)، قَنَع كلٌّ منهم (بحاجة في نفسه) (¬٢) مِن اسم (¬٣) التصنيف قضاها، و (جمع نفسه على ما شتت به شمل الكتاب من تقارير إذا أنصف من نفسه لا يرضاها) (¬٤)، فشروحهم تحتاج إلى مَنْ يشرحها، وكلماتهم تريد بسطة في العلم والجسم تُوضِّحها.
وقد كان والدي أطال الله عمره (¬٥) شرع في وضع شرح عليه أبهى وأبهج من الوشي المرقوم (¬٦) , وأسرى (¬٧) وأسرع إلى الهداية مِنْ
---------------
(¬١) سقطت من (ك).
(¬٢) في (ت): "بحاجة نفسه".
(¬٣) في (ت): "رسم".
(¬٤) في (ت): "وجمع نفسه لا برضاها". وهذا سقط.
(¬٥) في (ص): "وقد كان الشيخ الإمام والدي رحمه الله". وهذا الذي وقع في (ص) في هذا الموطن وغيره من تصرف النساخ، والذي وَرَد في (ت) - في مواطن كثيرة حينما يذْكر والده - كلُّه يشير إلى أنَّ والده كان حيًا حينما شرع في تكميل شرح والده، بل قد صرَّح في "طبقاته الكبرى" بذلك ٢/ ١٦٨. وقد نصَّ التاج في آخر شرحه بأنه انتهى منه في ٧٥٢ هـ، ووالده رحمه الله تعالى توفي عام ٧٥٦ هـ.
(¬٦) الوَشْي: نوع من الثياب المُوَشَّية (أي: المطَرَّزة بالألوان)، تسمية بالمصدر، ووَشَيْتُ الثوبَ وَشْيًا، من باب وَعَد: رَقَمْتُه ونَقَشْتُه. والوَشْيُ في اللون: خَلْطُ لونٍ بلون، وكذلك في الكلام. انظر: المصباح ٢/ ٣٣٧، اللسان ١٥/ ٣٩٢، مادة (وشي). وفي الصحاح ٦/ ٢٥٢٤: "يقال: وشيْتُ الثوب أشِيه وَشْيًا وشِيةً، ووَشَّيْتُه تَوشِيةً شُدِّد للكثرة، فهو مَوْشِيٌّ ومُوَشَّى والوَشْيُ من الثياب معروف، والجمع وِشاءٌ". والمرقوم: المخطَّط، مِنْ رَقَم الثوب يَرْقُمُه رقْمًا ورقَّمَهُ: خَطَّطه. لسان العرب ١٢/ ٢٤٩.
(¬٧) في المصباح ١/ ٢٩٤، مادة (سرى): "سَرَيْتُ الليل، وسَرَيْت به، سَرْيا، والاسم =