كتاب الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي (اسم الجزء: 2)

وقوله: "التكليف (¬١) بالمشروط دون الشرط" هذه العبارة تحتمل ثلاثة معان (¬٢):
أحدها: التكليف بالمشروط دون التكليف بالشرط، ونُقَرَّر استحالة: بأنه إذا لم يجب الشرطُ جاز تركه، فنقدِّر هذا الجائز واقعًا، فيصير كالمعنى الثاني، وسنقرر إن شاء الله استحالته (¬٣).
ولكن هذا المعنى ليس مراده؛ لأنه محل النزاع، فلو أراده لكان مصادرًا على المطلوب، ولأنه يُحْوج إلى إضمار؛ ولأن قوله بعد ذلك: "قيل: (يختص بوقت وجود) (¬٤) الشرط" يُرشد إلى خلافه؛ ولأن الإمام صَرّح بالمقصود فقال: حال عدم المقدِّمة (¬٥).
المعنى الثاني: أن يكون التكليف حال عدم الشرط - وهذا هو المقصود - وهو على قسمين أيضًا:
أحدهما وهو الثاني من المعاني: يُكَلَّف وقتَ عدم الشرط بإيقاع
---------------
(¬١) سقطت من (غ).
(¬٢) في (ت): ل ١/ ٣٧: "ثلاثة معان، إلى آخره مذكور في كلام والده معادًا هنا، فحذفتُه لكونه مذكورًا إلى قوله: قلت". وقد نصَّ على بقية الكلام في (ص) ل ١/ ٩٦ - ٩٨.
(¬٣) في (ك)، و (غ): "الاستحالة فيه".
(¬٤) في (ت)، و (ك)، و (ص): "يختص بوجود".
(¬٥) عبارته في المحصول ١/ ق ٢/ ٣١٨: "وإنما قلنا: إنَّ إيجاب الفعل على كل حالّ يقتضي إيجاب مقدِّمته؛ لأنه لو لم يقتض ذلك لكان مكلّفًا حال عدم المقدمة، وذلك تكليف ما لا يطاق".

الصفحة 305