كتاب الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي (اسم الجزء: 2)

عينَها عند من يُوجب المقدمة واضح (¬١)، وأما مَنْ لا يوجبها فماذا يفعل؟ وما فائدة الخلاف؟ .
قلت: قد لا ينظر الفقيه إلى الخلاف الأصولي في كثير من الفروع، ولا يجعل لها به تعلقًا البتة. وقد يقال بظهور فائدة الخلاف في أنه هل يصلي الخمس بتيمم واحد أو بخمس تيممات (¬٢)، لكن الصحيح إيجاب تيمم واحد (¬٣). وقضيةُ القول بوجوب المقدِّمة إيجابُ خمس تيممات.
فإن قلتَ: ما وجه القصور في الإيجاب على تيمم واحد، والخمسُ فرائضٌ ولا يُصَلَّى بتيمم واحد أكثر من فريضة واحدة (¬٤).
قلت: الأربعة من حيث إنها لم تُرَد لنفسها منحطةٌ عن مراتب
---------------
(¬١) يعني: الواجب هو الصلاة المتروكة، لكنها لما لم تكن معروفة - أصبح الإتيان بها مرتبًا على الإتيان بالجميع، فأصبح الإتيان بالجميع مقدِّمة لتلك الصلاة المتروكة.
(¬٢) أي: قد تظهر فائدة الخلاف في هذه المسألة فيما إذا فَقَد الماء هذا الذي ترك الفرض ونسيه، فمن قال بوجوب جميع الصلوات عليه بناء على القاعدة الأصولية إيجاب المقدمة - فإنه يُلزمه أن يتيمم لكل صلاة؛ لأن الشافعية لا يُجيزون فرضين بتيمم واحد، ومَنْ قال بأنَّ الواجب هي الصلاة المتروكة فقط - فإن المصلى لجميع الصلوات الخمس يصليها بتيمم واحد؛ لأن الواجب عليه فرضٌ واحد، والباقي ليس بفرض، فلا يلزمه إلا تيمم واحد، وهو يصلي الجميع - عندهم - لعدم علمه فرضه، لكن الواجب واحد لا غير.
(¬٣) انظر: المجموع ٢/ ٢٩٦.
(¬٤) سقطت من (ت)، و (غ)، و (ك).

الصفحة 312