كتاب الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي (اسم الجزء: 2)
بعينها، ثم أُنسيها - طلاقًا رجعيًا: أنه لا يُحال بينه وبين وطئهن، وله وطءُ أيَّتِهن شاء، وإذا وطِئ واحدةً انصرف الطلاق إلى صاحبتها (¬١).
وهذا ما يعضد ما حاوله الإمام، وهو ضعيف؛ لأنا نقول: محل الطلاق القَدْر المُشْترك بينهما: وهو إحداهما لا بعينها، وهو متعيِّن بالنوع وإن لم يكن (¬٢) متعيَّنا بالشخص، واستدعاء الطلاق من حيث كونُه وصفًا معيّنًا (¬٣) - مَحَلًا مُعَيَّنًا (¬٤) (¬٥) يكفي فيه التعيين بالنوع.
سلَّمنا أنه (يستدعي معيَّنًا) (¬٦) بالشخص، ولكن نقول: هو عند الله متعيَّن بالشخص، ونحن في الخارج لا نَعْلمه حتى يُعيَّنه العبد، فالطلاق نازل (¬٧) لوجوده مِنْ قادر على التصرف في محل قابل فينفذ، ولا نفوذ له إلا بوقوعه في الخارج مُنَجَّزًا؛ لأنه كذلك أوقعه (¬٨)، فلو لم يقع كما
---------------
= عظماء الأصحاب ورُفَعائهم. صنَّف شرحًا لمختصر المزنيّ. توفي رحمه الله سنة ٣٤٥ هـ. انظر: سير ١٥/ ٤٣٠، وفيات ٢/ ٧٥، الطبقات الكبرى ٣/ ٢٥٦.
(¬١) انظر: الإفصاح عن معاني الصحاح لابن هبيرة ٢/ ١٥٦، وعزى ابن هبيرة أيضًا هذا المذهب لأبي حنيفة رضي الله عنه.
(¬٢) سقطت من (ت).
(¬٣) في (ص): "متعينًا".
(¬٤) سقطت من (غ).
(¬٥) لفظ: "محلًا" مفعول به لاستدعاء. و"معيّنًا": صفة لمحل.
(¬٦) في (ص): "يقتضي تَعَيُّنًا"
(¬٧) سقطت من (ك).
(¬٨) لأن المطلِّق قال: إحدى المرأتين طالق. فهذا طلاق منجَّز غير معلَّق، لكنه لم يعيِّن إحدى المرأتين.