كتاب الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي (اسم الجزء: 2)

والغزالي (¬١).
ويتعين أن تكون هذه المذاهب في الكلام النفسي بالنسبة إلى المخلوق (¬٢)، وأما الله تعالى فكلامه واحد كما عرفت، لا تتطرق (¬٣) الغَيْرِيَّة إليه، ولا يمكن أن يأمر بشيء إلا وهو مستحضر لجميع أضداده؛ لعلمه بكل شيء، بخلاف المخلوق فإنه يجوز أن يَذْهل ويَغْفَل عن الضد. وبهذا الذي قلناه صرَّح الغزالي (¬٤)، وهو مقتضى كلام إمام الحرمين والجماهير.
وأما المتكلمون في اللساني فيقع اختلافهم على قولين:
أحدهما: أنه يدل عليه بطريق الالتزام، وهو رأي المعتزلة.
والثاني: أنه لا يدل عليه أصلًا.
ولبعض المعتزلة مذهب ثالث: وهو أن أمر (¬٥) الإيجاب يكون نهيًا عن أضداده، ومُقَبِّحًا لها؛ لكونها (¬٦) مانعةً من فعل الواجب، بخلاف المندوب فإن أضداده مباحةٌ غير منهيٍّ عنها (¬٧)، لا نهيَ تحريم، ولا نهيَ تنزيه، ولم
---------------
(¬١) انظر: البرهان ١/ ٢٥٢، المستصفى ١/ ٢٧٣.
(¬٢) مثل أن يَطلب في نفسه الحركة، فهل هذا الطلب هو بعينه كراهةٌ للسكون وطلب لتركه؟ . انظر: المستصفى ١/ ٢٧١.
(¬٣) في (ت): "لا تَطّرَّق".
(¬٤) انظر: المستصفى ١/ ٢٧٠.
(¬٥) في (ت): "الأمر".
(¬٦) في (ص): "بكونها".
(¬٧) سقطت من (ت).

الصفحة 336