كتاب الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي (اسم الجزء: 2)
الخامسة: من فوائد الخلاف في هذه المسألة من الفروع ما إذا قال لزوجته: إنْ خالفتِ نَهيي فأنت طالق. ثم قال: قُومي. فقعدت، ففي وقوع الطلاق خلاف مُسْتَنِدٌ إلى هذا الأصل (¬١).
قال: (السادسة: الوجوب إذا نُسخَ بقي الجواز خلافًا للغزالي (¬٢)؛ لأنّ الدالَّ على الوجوب يتضمن الجواز والناسخ لا ينافيه، فإنه يرتفع الوجوب بارتفاع المنع من الترك).
ذهب الأكثرون إلى أنه إذا نُسِخ وجوبُ الشيء بقي جوازُه (¬٣).
وخالف الغزالي وقال: "إنه إذا نُسِخ رجع الأمر إلى ما كان قبل الوجوب من تحريم أو إباحة، وصار الوجوب بالنسخ كأن لم يكن" (¬٤).
وهذا الذي ذهب إليه الغزالي نقله القاضي في "التقريب" عن بعض الفقهاء وقال: "تشبث صاحبه بكلام ركيك تزدريه أعين ذوي
---------------
(¬١) انظر: نهاية السول ١/ ٢٢٨، التمهيد للإسنوي ص ٩٧.
(¬٢) سقطت من (ك).
(¬٣) قال الأنصاري في فواتح الرحموت ١/ ١٠٣: "نَسْخ الوجوب على أنحاء: الأول: نسخه بنص دالّ على الإباحة والجواز، كنسخ صوم عاشوراء. الثاني: نسخه بالنهي عنه، كنسخ التوجه إلى بيت المقدس، فإنه منهي عنه. الثالث: نسخه من غير إبانة جواز وتحريم. ففي الأول: الجواز بالنصّ الناسخ - ثابت البتة. وفي الثاني: لا جواز أصلًا بالإجماع. بقي الكلام في الثالث: وفيه خلاف، فعندنا لا يبقى، وعند الشافعية يبقى". وانظر: تقسيمات الواجب وأحكامه ص ٢٦٥.
(¬٤) انظر: المستصفى ١/ ٢٤٠. وهذا هو رأي جمهور الحنفية. انظر: فواتح الرحموت ١/ ١٠٣، تقسيمات الواجب وأحكامه ص ٢٦٧.