كتاب الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي (اسم الجزء: 2)
قد يضعف قولُ الغزالي في الرد عليهم: "إن هذا بمنزلة قول القائل: كل واجب فهو ندب وزيادة، فإذا نسخ الوجوب بقي الندب ولا قائل به" (¬١)؛ لأنا نقول: المدَّعى بقاءُ الجواز الذي هو قَدرٌ مشتركٌ بين الندب والإباحة والكراهة - في ضِمْنٍ وَاحدٍ (¬٢) من الأنواع الثلاثة، لا بقاء نوع منها على التعيين (¬٣)، فإنه لا بدَّ له من دليل خاص، فكيف يكون هذا بمنزلة قول القائل: إذا نُسِخ الوجوب بقي الندب! .
فإن قلتَ: تَحَرَّر مِنْ هذا أن القوم يقولون ببقاء مطلق الجواز مكتسبًا من دلالة الواجب عليه، (والغزالي ينكر كونه مكتسبًا من دلالة الواجب عليه) (¬٤)، ولا تَنَازع (¬٥) في بقاء رفع الحرج، فالخلاف حينئذ لفظيٌّ (¬٦).
قلت: الغزالي كما سَلَفَت (¬٧) الحكاية عنه يقول: إنَّ الحال يعود إلى ما كان عليه من تحريم وإباحة، فهو منازع في أصل بقاء الجواز. ويظهر
---------------
= التي هي الإباحة، ولا غيرها مما يتضمن رفع الحرج.
(¬١) انظر: المستصفى ١/ ٢٤٠.
(¬٢) قوله: "في ضمن واحد" متعلق بقوله: "بقاء الجواز".
(¬٣) أي: لا بقاء بالندب بعينه، أو الإباحة بعينها، أو الكراهة بعينها، بل المدعى بقاء القدر المشترك بين هذه الثلاثة، كما سبق بيانه.
(¬٤) سقطت من (ت).
(¬٥) في (ت): "ولا يُنازع".
(¬٦) لأن الجميع يقول ببقاء رفع الحرج عن الفعل المنسوخ وجوبُه. هذا كما يدعيه السائل.
(¬٧) في (ك) بياض مكانها.