كتاب الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي (اسم الجزء: 2)

فإن قلت: كيف منعتم تكليف الغافل الداخل في قالب الموجودات، وجوزتم تكليف المعدوم؟
قلت: تكليف المعدوم بمعنى: تعلق الخطاب به في الأزل على تقدير وجوده. والمنع من تكليف الغافل إنما هو في زمن غفلته.
فإن قلت: الدهري مكلَّف بالإيمان وهو لا يعرف المكلِّف، فكيف يفهم التكليف؟
قلت: المعتبر التمكن من الفهم، وهو متمكن بواسطة النظر.

قال: (الثالثة: الإكراه الملجئ يمنع التكليف؛ لزوال القدرة).
الإكراه إنِ انتهى إلى حد الإلجاء، بحيث صارت نسبة فاعله إلى الفعل المكرَه عليه كنسبة المُرْتعِش إلى حركته - مَنَع (¬١) التكليفَ في (¬٢) المكْرَه عليه أو ضده (¬٣). والقول في جوازه مبني على التكليف بما لا يطاق.
واستدل المصنف على امتناعه بزوال القدرة، فإنَّ الفعل يصير واجبَ الوقوع، ويصير عدمه ممتنعًا، والتكليف بالواجب والمتنع تكليف بما لا يطاق.
---------------
(¬١) قوله: "منع" جواب الشرط: "إن انتهى".
(¬٢) في (غ): "من".
(¬٣) كمن أُكْره على الفطر ووصل إلى حدِّ الإلجاء فهو غير مكلَّف بالفطر ولا بالصيام.

الصفحة 415