كتاب الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي (اسم الجزء: 3)

وقال ابن سينا وأبو هاشم ووالده أبو علي: إنه حقيقة (¬١).
وفي المسألة مذهبٌ ثالث: أن معنى المشتق منه إنْ كان مما يمكن بقاؤه كالقيام والقعود (¬٢) - اشترط بقاؤه (¬٣) في كون المشتق حقيقةً وإلا (¬٤) فلا. حكاه الآمدي (¬٥)، والإمام ذكره بحثًا من جهة الخصم ثم أجاب عنه: بأن أحدًا من الأمة لم يقل بهذا الفرق (¬٦) فيكون باطلًا (¬٧).
واعلم أنَّ محل الخلاف في المسألة إنما هو في صِدْق الاسم فقط، أعني: هل يسمى مَنْ ضَرَبَ أمسِ الآن بضارب؟ وهو أمر راجع إلى اللغة، وليس النزاع في نسبة المعنى، أعني: في أن زيدًا الضارب أمس هل هو الآن ضارب؟ فإن ذلك لا يقوله عاقل (¬٨).
وإذا تبين أن محل النزاع إنما هو في صدق الاسم - فاعلم
---------------
(¬١) انظر: نهاية السول ٢/ ٨٢، الحاصل ١/ ٣١١، ٣١٢.
(¬٢) وكالضرب والأكل. انظر: أصول الفقه لأبي النور زهير ٢/ ٢٢١.
(¬٣) أي: بقاؤه إلى حالة الإطلاق.
(¬٤) أي: وإن لم يمكن بقاؤه كالكلام والخبر والقول، وهي من المصادر السَّيَّالة التي لا تجتمع أجزاؤها في الوجود. انظر أصول الفقه لأبي النور زهير ٢/ ٢٢١، وشرح الكوكب ١/ ٢١٧.
(¬٥) انظر: الإحكام ١/ ٥٤، وشرح الكوكب ١/ ٢١٧.
(¬٦) وهو أنه إن كان معنى المشتق منه يمكن بقاؤه فيشترط، وإلا فلا.
(¬٧) انظر: المحصول ١/ ق ١/ ٣٣٤، ٣٣٥.
(¬٨) يعني: ليس النزاع في نسبة المعنى، وهو نسبة الفعل الماضي إليه في الحاضر، بل في التسمية له بما صدر منه سابقًا.

الصفحة 586