كتاب الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي (اسم الجزء: 3)

نسلم أنه حينئذ يصح إطلاقُهما؛ لأنه لا يصح: ليس بضارب في الحال، وهل قولكم: إن ذلك يصح، إلا مصادرة على المطلوب!
قلت: صِدْق "ليس بضارب في الحال" لا يَقْبل المنازعة، إلا ممن لم يفهم معنى هذا الكلام، وذلك لأنا لم نعن بذلك سلب إطلاق الاسم حتى يقال: إنه مصادرة على المطلوب، بل إنَّ المَعْنى غير ثابت في الحال؛ وقد قدمنا أنه لا ينازع في ذلك عاقل. ويقرر عندك أنَّ المَعْنِيَّ بقولنا: يصدق "ليس بضارب في الحال "تحققُ المعنى لا صِدْق الإطلاق أن الخصوم (¬١) سلَّموا هذه المقدمة لَمَّا ذكرها الإمام وغيره، وما اعترض أحدٌ بهذا السؤال (¬٢).
فإن قلت: سَلَّمنا أنه يصح "ليس بضارب في الحال" (¬٣) ولكن لا نسلم استلزامها صحة "ليس بضارب" (¬٤).
قلت: لأن ليس بضارب مطلقة، وليس بضارب في الحال مؤقتة، والمطلقة جزء من المؤقتة. ولتوضيح ذلك فنقول: إذا قَيَّدت في الإيجاب أو
---------------
(¬١) جملة "أن الخصوم" فاعل "يقرر".
(¬٢) انظر: المحصول ١/ ق ١/ ٣٢٩.
(¬٣) لأن المراد بها: أن معنى الضرب غير متحقق الآن.
(¬٤) أي: من غير تقييد بالحال، لأن سلب الضرب عن زيد في الحال لا يستلزم سلب الضرب عنه في جميع الأحوال، لأنه لا يلزم من نفي الأخص نفي الأعم. كقولنا: الحمار ليس بحيوان ناطق، فإنه صادق، مع أنه لا يصدق قولنا: إنه ليس بحيوان. انظر: نهاية السول ٢/ ٩٤.

الصفحة 590