كتاب الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي (اسم الجزء: 3)
الثالث: لو كان بقاء (¬١) "المشتق منه" شرطًا في صحة إطلاق "المشتق" حقيقة (¬٢) - لاستحال إطلاق المتكلم والمخبِر بطريق الحقيقة على شيءٍ أصلًا (¬٣)؛ لأن المُشْتق منه (¬٤) وهو الكلام والخبر لا يمكن بقاؤهما؛ لأنهما من الموجودات التي هي غير قارة الذات (¬٥).
وأجاب بمنع الملازمة؛ وذلك لأن الشرط أحد الأمرين: إما بقاء المشتق منه وذلك فيما يمكن بقاؤه، أو بقاء آخر جزءٍ من أجزائه، إن لم يُمكن بقاؤه بالكلية، لأن وضع اللغة غير مبني على المضايقة في مثل هذه الأمور (¬٦)، وهذا كإطلاقهم الحال على الزمان المعيَّن مع أن الموجود منه
---------------
(¬١) سقطت من (ت).
(¬٢) قوله: لو كان بقاء. . . إلخ هذا مقدم.
(¬٣) قوله: لاستحال إطلاق. . . إلخ هذا تالي.
(¬٤) سقطت من (ت)، و (ص)، و (غ).
(¬٥) فالمتكلم إذا أطلق عليه هذا اللفظ يكون باعتبار ما مضى من كلامه الذي فني وانتهى؛ لأن الكلام لا يبقى. قال الإسنوى: ". . . لأن الكلام ونحوه اسمٌ لمجموع الحروف، ويستحيل اجتماع تلك الحروف في وقت واحد؛ لأنها أعراض سيالة لا يوجد منها حرف إلا بعد انقضاء الآخر". نهاية السول ٢/ ٩٦.
(¬٦) فإطلاق الكلام حقيقة على المتكلم لا بد وأن يكون في أخر جزء من أجزاء الكلام، أما إذا انتهى المتكلم من كلامه - فإطلاق المتكلم عليه مجاز لا حقيقة. قال الإسنوي رحمه الله تعالى: ". . . لما تعذر اجتماع أجزاء الكلام وشبهه اكتفينا في الإطلاق الحقيقي بمقارنته لآخر جزء؛ لصدق وجود المشتق منه مع مقارنته لشيء منه. فمن قال: قام زيد مثلًا، إنما يصدق عليه متكلم حقيقة عند مقارنة الدال فقط، لا قبلها ولا بعدها". نهاية السول ٢/ ٩٦. ومن الأمثلة أيضًا على الوجود غير القار =