كتاب الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي (اسم الجزء: 3)
ثم إن (¬١) الأمور الاعتبارية لا يمتنع التسلسل فيها كذلك (¬٢)، وهذا كما أن الواحد نصف الاثنين، وثُلُث الثلاثة، ورُبُع الأربعة وهلم جرا إلى ما لا نهاية له من الأعداد.
واعلم أن الإمام لم يُجب عن الشبهة المذكورة (¬٣)، ثم قال: "ومما يدل على أنه ليس من شَرْط المشتق منه قيامُه بمَنْ له الاشتقاق (¬٤): أن المفهوم من اسم المُشْتَق (¬٥) ليس إلّا أنه ذو ذلك المشتق منه (¬٦)، ولفظة (¬٧) "ذو" لا تقتضي الحلول (¬٨)؛ ولأن لفظ اللابن والتامر والمكي والمدني والحداد مشتق من الأمور التي يمتنع قيامها بمن له الاشتقاق" (¬٩) (¬١٠) هذا كلامه. وقد أوهم اختيارَ مذهبِ المعتزلة، ومناقضتَه في ذلك لما اختاره في كتبه الكلامية (¬١١)، حتى قال الشيخ شمس الدين
---------------
(¬١) في (ت): "وبأن".
(¬٢) في (ص): "لذلك".
(¬٣) وهي لزوم قدم العالم أو التسلسل.
(¬٤) أي: قيامه بصاحب المشتق، وهذا خلاف ما قرره البيضاوي سابقًا.
(¬٥) سقطت من (ت).
(¬٦) فإذا قلنا: ضارب، أي: ذو ضرب. آكل، أي: ذو أكل، ونحوهما.
(¬٧) في (ك): "ولفظ".
(¬٨) أي: لا تقتضي حلول المشتق منه في الذاتِ المُشْتَق لها.
(¬٩) فيمتنع قيام اللبن بالذات التي تبيع اللبن؛ لأن حقيقة اللَّبَن منفصلة عنه، وكذلك التامر الذي هو بائع التمر، والمكي الذي هو من مكة. . . إلخ.
(¬١٠) المحصول ١/ ق ١/ ٣٤٤.
(¬١١) أي: أوهم هذا الكلام اختيار الرازي لمذهب المعتزلة، وأوهم أيضًا مناقضته لنفسه =