كتاب الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي (اسم الجزء: 3)

الأصفهاني في شرح المحصول: "الحق مذهب الأشاعرة لا ما اختار المصنفُ تقريرَه ههنا من مذهب المعتزلة" (¬١).
والذي نقوله: إنه لا يلزم من عدم ذكر الجوابِ اختيارُ مذهبهم، كيف وقد صرَّح بخلافه. وأما ما قاله من أن المفهوم من الاسم المشتق ليس إلا ذو المشتق منه - فهو مدخولٌ (¬٢)؛ لأنه اعترف بأن قولنا: مكي ومدني مشتق من مكة والمدينة، وليس المفهوم من المكي ذو مكة؛ ولأنه يناقض ما التزمه سابقًا من أن بقاء وجه الاشتقاق شَرْطٌ لصدق الاسم المشتق، فإنَّ قولنا: زيد قسِيٌّ أو تميميٌّ، يكون حينئذ مُشْتَقًا مِنْ قيس وتميم، والمشتق منه غير باق (¬٣).
والحق أن دعواه أن لفظة ذو لا تقتضي الحلول غير مسلمة له على الإطلاق (¬٤)؛ لأن المفهوم مِنْ قولنا: زيد ذو علم أو فهمٍ - قيامُهما به، وحلولُهما فيه. فلفظة "ذو" تقتضي الحلول في أسماء المعاني (¬٥) كما ذكرناه، وكلامنا في المشتقات من المصادر التي هي أسماء المعاني. ويخرج بهذا الجواب عن مثل: مكي ومدني، فإنها مشتقة من أسماء الذوات
---------------
= فيما اختاره في كتبه الكلامية، حيث اختار فيها مذهب الأشاعرة.
(¬١) انظر: الكاشف ٢/ ١١٢.
(¬٢) أي: دخله الخطأ من حيث لا يشعر. انظر: المصباح ١/ ٢٠٤، مادة (دخل).
(¬٣) يعني: والمشتق منه وهما قيسٌ وتميمٌ، اللذان نسبت إليهما القبيلتان - غير باقيَيْن.
(¬٤) أي: غير مسلمة له في كل الصور، بل في بعضها.
(¬٥) كالعلم، والفهم، والحفظ، والكلام، ونحوها.

الصفحة 608