كتاب الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي (اسم الجزء: 3)
فليست في شيء مما نحن فيه (¬١).
فروع يتجه بناؤها على الأصل المذكور:
لو حلف لا يبيع أوْ لا يضارب، فوكَّل فيه غيره حتى فعل - لم يحنث في أظهر القولين؛ لأنه لم يباشر (¬٢).
والثاني: إن كان ممن لا يتولى ذلك بنفسه كالسلطان - حنث (¬٣).
ولو حلف لا يَحْلِق رأسه فأَمر غيره فحلق - فقد قيل في حنثه القولان، وقيل: يحنث قولًا واحدًا (¬٤). وبه أجاب الماوردي وطَرَده في كل ما جرت العادة فيه بالأمر (¬٥) دون المباشرة من جميع الناس. كقوله: والله لا احتجمت، أوْ لا افتصدت، أوْ لا بنيت داري (¬٦).
---------------
(¬١) فمكة اسم ذات للأرض المقدسة، والمكي المشتق منها لا يقال فيه: ذو مكة، ولا يفيد الحلول، وكذا في المدينة، فالبحث هنا عن أسماء المعاني المتعلقة بالأمور المعنوية، لا بأسماء الذوات الموجودة في الخارج.
(¬٢) لأنه أي: الحالف، لا يوصف بالبائع ولا بالمضارب إلا إذا قام به المشتق منه: وهو البيع أو المضاربة، وهذا لا يكون إلا بالمباشرة، فإذا وكَّل غيره في ذلك فهو لم يباشر، فلم يقم به المشتق منه فلم يحنث. انظر البحر المحيط ٢/ ٣٥٣.
(¬٣) لأن التوكيل في حق السلطان مباشرة.
(¬٤) لأن العادة جرت بأن الإنسان لا يحلق لنفسه، بل يحلق له غيره.
(¬٥) أي: بأمر غيره.
(¬٦) انظر المسألة في: المحصول ١/ ق ١/ ٣٤٠، التحصيل ١/ ٢٠٧، الحاصل ١/ ٣١٥، نهاية السول ٢/ ٩٧، السراج الوهاج ١/ ٩٩٤، البحر المحيط ٢/ ٣٥٠, بيان المختصر ١/ ٢٥٠، شرح العضد على ابن الحاجب ١/ ١٨١، فواتح الرحموت ١/ ١٩٥، تيسير التحرير ١/ ٦٨، شرح الكوكب ١/ ٢٢٠.