كتاب الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي (اسم الجزء: 3)
وقوله: "باعتبار واحد": (يمكن أن يُحْترز به عن الألفاظ المفردة الدالة على شيء واحد لا باعتبار واحد) (¬١)، بل (¬٢) أحدهما بطريق الحقيقة، والآخر بطريق المجاز، كالأسد والشجاع. لكن قال الإمام: "احترزنا به عن اللفظين المفردين إذا دَلَّا على شيء واحد باعتبار صفتين، كالصارم والمهند. أو باعتبار الصفة وصفة الصفة، كالفصيح والناطق، فإنهما من المتباينة" (¬٣) يعني: أن كلًا من المهند والصارم يدل على الشكل المعروف، لكن المهند والسيف يدلان عليه سواء أكان (¬٤) قاطعًا أمْ لا، والصارم لا يدل عليه إلا إذا كان قاطعًا.
هذا شرح التعريف، وفيه نظر: فإنه أتى "بالمفردة" ليحترز عما أشرنا إليه وهو غير مضرور إلى ذلك، فإن ذلك خرج بقوله: "باعتبار واحد"؛ إذِ الحد والمحدود يدلان على معنى واحد لكن باعتبارين كما عرفت. ثم إن هذه اللفظة أعني "المفردة" تُصَيِّر الحد غير جامع؛ إذ يخرج بها بعض المترادفات مثل: خمسة، ونصف العشرة (¬٥).
وأيضًا قوله: "الألفاظ" جمعٌ وأقله على رأيه ثلاثة، وقد يكون الترادف من لفظين (¬٦). ثم إنها جنس بعيد (¬٧) فلو أتى بالقول وقال: توالي
---------------
(¬١) سقطت من (ت).
(¬٢) أي: بل باعتبارين.
(¬٣) انظر: المحصول ١/ ق ١/ ٣٤٨.
(¬٤) في (ت)، و (ص)، و (ك): "كان".
(¬٥) لأن خمسة مفردة، ونصف العشرة مركب، وهما مترادفان.
(¬٦) يعني: فيكون اللفظان المترادفان خارجين من التعريف.
(¬٧) أي: الألفاظ جنس بعيد، يشمل المفيد والمهمل، والجنس البعيد مجتنب في الحدود.