كتاب الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي (اسم الجزء: 3)

وأما الفرق بين المترادف والتابع مثل قولنا: شيطان لَيْطَان، ونظائره - فهو أن التابع لا يفيد. كذا أطلقه في الكتاب، وزاد الإمام فقال (¬١): "بل شَرْط كونه مفيدًا تَقَدُّمُ الأوّل عليه" (¬٢). وأما الآمدي فإنه قال: "التابع قَدْ لا يفيد معنى أصلًا" (¬٣) بإثبات قد، قال: "ولهذا قال ابن دريد: سألت أبا حاتم عن معنى قولهم: بَسَن، أي: في قولهم حَسَنٌ بَسَنٌ فقال: لا أدري ما هو" (¬٤). والتحقيق أن التابع يفيد التقوية؛ فإن العرب لا تضعه سدى، وجَهْل أبي حاتم بمعناه لا يضر، بل مقتضى قوله: إنه لا يدري - معناه: أن له مَعْنَى وهو لا يعرفه.
فإنْ قلت: فصار كالتأكيد؛ لأنه أيضًا إنما يفيد التقوية.
قلت: التأكيد يفيد مع التقوية نفي احتمال المجاز (¬٥)، فإنك إذا قلت: قام القوم احتمل أن تريد (¬٦) البعض مجازًا، وينتفي هذا الاحتمال بقولك بعد ذلك: كلُّهم.
وأيضًا فالتابع مِنْ شرطه أن يكون على زِنَة المتبوع، والتأكيد لا يكون كذلك (¬٧).
---------------
(¬١) سقطت من (ت).
(¬٢) انظر: المحصول ١/ ق ١/ ٣٤٨.
(¬٣) انظر: الإحكام ١/ ٢٥.
(¬٤) الإحكام ١/ ٢٥.
(¬٥) انظر: المصباح ١/ ٢٢، مادة (أكد)، شرح ابن عقيل على الألفية ٢/ ٢٠٦.
(¬٦) في (ص): "يريد".
(¬٧) انظر: نهاية السول ١/ ١١٠.

الصفحة 617