كتاب الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي (اسم الجزء: 3)
الأول: اللفظي:
قال في الكتاب: "وهو أن يؤكِّد بنفسه". أي: بتكرار ذلك اللفظ الأول، ومَثَّل له بقوله - صلى الله عليه وسلم -: "والله لأغزون قريشًا" ثلاثًا، والحديث مروي في سنن أبي داود من حديث مسعر عن سماك عن عكرمة مرفوعًا واللفظ: "والله لأغزون قريشًا" ثم قال: "إن شاء الله" ثم قال: "والله لأغزون قريشًا إن شاء الله" ثم قال: "والله لأغزون قريشًا" ثم سكت، ثم قال: "إن شاء الله" (¬١). ورواه أبو داود من طريق أخرى مرسلًا (¬٢)، وهو بهذا اللفظ غير صريح في التأكيد لاحتمال أن كل جملة مقصودة بإنشاء الحَلِف في نفسها، ألا ترى إلى استثنائه في كل منها وسكوته في البعض (¬٣).
---------------
(¬١) انظر: سنن أبي داود ٣/ ٥٩٠، كتاب الأيمان والنذور، باب الاستثناء في اليمين بعد السكوت، رقم ٣٢٨٦
(¬٢) انظر: سنن أبي داود ٣/ ٥٨٩، رقم ٣٢٨٥. قال أبو داود: "وقد أسند هذا الحديث غير واحدٍ عن شريك عن سِمَاك عن عكرمة عن ابن عباسٍ، أسنده عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. وقال الوليد بن مسلم عن شريك: ثم لم يغزهم". السنن ٣/ ٥٩٠. وأخرجه أبو يعلى في مسنده ٥/ ٧٨، حديث رقم ٢٦٧٤، ٢٦٧٥. وابن حبان في صحيحه كما في الإحسان ١٠/ ١٨٥، حديث رقم ٤٣٤٣. والطبراني في الأوسط ١/ ٣٠٠، حديث رقم ١٠٠٤. والبيهقي في الكبرى ١٠/ ٤٧. وانظر أيضًا: مجمع البحرين ٤/ ٧٣ - ٧٤، حديث رقم ٢١١٧. قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٤/ ١٨٢: "رواه الطبراني في الأوسط، ورجاله رجال الصحيح". تنبيه: رواية سِمَاك بن حرب عن عكرمة مضطربة كما قال ابن حجر في التقريب ص ٢٥٥.
(¬٣) فالسكوت والاستثناء يفيد احتمال أن كل جملة مستقلة في نفسها، غير مرتبطةٍ بما قبلها، والتأكيد لا بد فيه من ارتباط الجملة الأولى بالثانية.