كتاب الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي (اسم الجزء: 3)
الرحمن" (¬١).
الثانية: سأل (¬٢) بعض الفضلاء فيما إذا قال الزوج: أنت طالق، أنت طالق. وقصد بالثانية التأكيد - فإنه لا يقع إلا واحدةٌ والحالة هذه؟ فقال: الجملة الثانية لا جائز أن تكون خبرية؛ لأن الجملة الخبرية غير الإنشائية، وشَرْط التأكيد أن يكون مِنْ جنس الأول (¬٣). ولا أن تكون إنشائية وإلا وقع طلقتان (¬٤).
ويمكن أن يجاب باختيار أنها إنشائية ولا يلزم ما ذكر (¬٥)؛ فإنها إنشاءٌ للتأكيد، ولا يقع بإنشاء التأكيد شيءٌ، وليست بإنشاء الإيقاع، فاشتركت مع الأولى في أصل الإنشاء، وافترقتا (¬٦) فيما أنشأتاه (¬٧) (¬٨).
---------------
(¬١) تتمة كلام العز رحمه الله تعالى: "المراد ما تقدم مِن ذِكْر النعم قبل ذلك اللفظ، فلا يجتمع لفظان على معنى واحد، فلا تأكيد". انظر: نفائس الأصول ٢/ ٦٩٩ - ٧٠٠، وقد نقله الشارح مع اختصار يسير. وانظر: البحر المحيط ٢/ ٣٧٥، والتمهيد للإسنوي ص ١٧١.
(¬٢) في (ت): "قال".
(¬٣) فالأُولى إنشائية، فتكون الثانية كذلك.
(¬٤) والواقع هو طلقة واحدة؛ لأنه قصد بالثانية التأكيد لا الإيقاع.
(¬٥) من وقوع طلقتين.
(¬٦) في (غ): "وافترقا".
(¬٧) فالأولى لإنشاء إيقاع الطلاق، والثانية لإنشاء تأكيد الطلاق. وانظر: التمهيد للإسنوي ص ١٧٠.
(¬٨) انظر مبحث التوكيد في: المحصول ١/ ق ١/ ٣٥٤، التحصيل ١/ ٢٠٩، الحاصل ١/ ٣٢٢، نهاية السول ٢/ ١١٠، السراج الوهاج ١/ ٣٠٣، البحر المحيط ٢/ ٣٧١.