كتاب الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي (اسم الجزء: 3)
إليه وهو متناه، وليس الوضع لكل معنى، بل جاز خلو بَعْضِ المعاني عن الوضع، ألا ترى أنَّا لا (¬١) نجد لكثير من المعاني، كأنواع الروائح أسماءً مستقلةً: لا مشتركة، ولا مفردة، بعد الاستقراء والبحث التام.
الثاني: أن الوجود يطلق على وجود الواجب سبحانه وتعالى، ووجود الممكن، بطريق الحقيقة فيهما. ووجودُ كل شيءٍ عينُ ماهيته، كما تقرر في علم الكلام وهو مذهب أبي الحسن (¬٢)، ولا ريب في مخالفة حقيقة الواجب لحقيقة الممكن، فيكون إطلاق الوجود (¬٣) عليهما بطريق الاشتراك.
وأجاب أولًا: بأنا لا نسلم أن وجود كل شيء عينُ ماهيته، بل هو زائد عليها، وذلك الزائد معنى واحد يشترك فيه (¬٤) الواجب والممكن، فيكون متواطئًا لا مشتركًا (¬٥). وهذا المنع منه مَبْنِيٌّ على اختياره وقد نقله في كتابه "الطوالع" عن الجمهور، والحق مذهب الشيخ وليس هذا موضع تقريره.
---------------
(¬١) في (ص): "أن لا".
(¬٢) انظر: شرح الجوهرة ص ٤٤٧، رقم البيت (١٢٣)، المطالب العالية للرازي ١/ ٢٩٠.
(¬٣) في (ص)، و (غ): "الوجوب". وفي (ت): "الواجب". وكلاهما خطأ، والصواب: الوجود، وهو في (ك)؛ لأن الكلام عن الوجود، وأنه مشترك بين الواجب (وهو وجود الله تعالى) والممكن (وهو وجود المخلوقات).
(¬٤) سقطت من (ت).
(¬٥) يعني: إطلاق الوجود على الواجب والممكن من قبيل إطلاق الكلي المتواطئ، فالواجب والممكن مشتركان في حقيقة الوجود بالتساوي، مختلفان باعتبار الأفراد.