كتاب الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي (اسم الجزء: 3)

قال: (والمختار إمكانه؛ لجواز أن يقع (¬١) مِنْ واضعين، أو واحدٍ لغرض الإبهام حيث يُجْعل التصريح سببًا لمفسدة).
المذهب الثالث: وهو ما اختاره الأكثرون منهم المصنف، أنه ممكن الوقوع؛ لجواز أن يقع إما مِنْ واضعَيْن بأن وضع (¬٢) أحدهما لفظًا لمعنى، ثم وضعه الآخر لمعنى آخر، ثم اشْتَهر ذلك اللفظ ما بين الطائفتين في إفادته المعنيين. ولا يخفى عليك أن هذا إنما يجيء إذا قلنا: اللغات غير توقيفية.
وإما مِنْ واضعٍ واحد (¬٣) (¬٤) لغرض الإبهام على السامع حيث يكون التصريح سببًا للمفسدة، كما روي عن أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - وقد سأله رجل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وقت ذهابهما إلى الغار: مَنْ هذا؟ قال: هذا رجل (¬٥) يهديني السبيل (¬٦).
---------------
(¬١) في (ص) زيادة: "أن يقع من واحد". وهذه الزيادة خطأ.
(¬٢) في (ت): "يضع".
(¬٣) سقطت من (ت).
(¬٤) في (ص): "لواحد". وهو خطأ.
(¬٥) رجل: اسم جنس، لا مُشْترك، ولعل المؤلف - رحمه الله تعالى - قصد إيراد مثالٍ للإيهام على السامع، حيث يكون التصريح سببًا للمفسدة، لا خصوص التمثيل للاشتراك.
(¬٦) أخرجه البخاري ٣/ ١٤٢٣، في فضائل الصحابة، باب هجرة النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه إلى المدينة، رقم ٣٦٩٩، وابن سعد في الطبقات ١/ ٢٣٣ - ٢٣٤، ٢٣٥، من حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه -، بلفظ: "هذا الرجل يهديني السبيل". وأخرجه ابن سعد ١/ ٢٣٤، والبيهقي في دلائل النبوة ٢/ ٤٨٩ - ٤٩٠، من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -، بلفظ: "هاد يهديني". وظاهر الروايات أن هذا حصل في أثناء الهجرة إلى المدينة، لا وقت الذهاب إلى الغار، فرواية البخاري وابن سعد عن أنس بن مالك =

الصفحة 644