كتاب الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي (اسم الجزء: 3)
المشترك لا بد له مِنْ مفهومين فصاعدًا: فمفهوماه إما أن يتباينا، أو يتواصلا.
القسم الأول: أن يتباينا، أي: لا يمكن اجتماعهما في الصدق على شيء واحد كالحيض والطهر، فإنهما مدلولا القرء ولا يجوز اجتماعهما لواحدٍ في زمنٍ واحد.
والثاني: أن يتواصلا فإما أن يكون أحد المعنيين جزءًا للآخرِ أو لازمًا له، والأول كالإمكان العام مع الإمكان الخاص، فإن لفظ الإمكان (¬١) موضوع لهما، والإمكان العام جزء للإمكان الخاص؛ لأن الإمكان العام: سلب الضرورة (¬٢) المطلقة عن الطرف المخالف للحكم. والإمكان الخاص: سلب الضرورة المطلقة عن الطرفين الموافق للحكم والمخالف له.
فإذا قلنا: كل ج ب بالإمكان العام - يكون معناه: أن سلب المحمول الذي هو، "كل ج" عن الموضوع الذي هو "ب" (¬٣) غير ضروري.
وإذا قلنا: كل ج ب بالإمكان الخاص (فمعناه أن ثبوت المحمول
---------------
(¬١) سقطت من (ت).
(¬٢) في (غ): "للضرورة".
(¬٣) الصواب: أن سلب المحمول الذي هو "ب" عن الموضوع الذي هو "كل ج"، ولعل هذا خطأ من الناسخ، أو التبس على المؤلف. قال في القطبي شرح الشمسية ص ١٥٨: ". . . فاعلم أن عادة القوم قد جرت بأنهم يعبرون عن الموضوع بـ ج، وعن المحمول بـ ب، حتى أنهم إذا قالوا: كل ج ب، فكأنهم قالوا: كل موضوع محمول".