كتاب الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي (اسم الجزء: 3)

استعمال اللفظ في حقيقتيه، وفي حقيقته ومجازه، وحَمْله (¬١) عند الإطلاق عليهما، وأخرج ابن الرفعة نصه على ذلك من "الأم" عند الكلام، فيما إذا عُقِد لرجلين على امرأة ولم يُعْلم السابق منهما، ذَكر ذلك في باب الوصية من "المَطْلب" (¬٢).
وأما القاضي رحمه الله فَعَظُم نكيره على مَنْ يرى الحمل على الحقيقة والمجاز جميعًا، وقال في تحقيق إنكاره: "اللفظة إنما تكون حقيقة إذا انطبقت على ما وضعت له في أصل (¬٣) اللسان، وإنما تصير مَجَازًا إذا تُجُوِّز بها عَنْ مقتضى الوضع، وتَخَيُّلُ (¬٤) الجمع بين الحقيقة والمجاز محاولة (¬٥) الجمع بين النقيضين" (¬٦)، وهذا من القاضي تصريح بأنه لا يجوز أن يراد باللفظ الواحد حقيقته ومجازه معًا؛ لما يلزم منه من الجمع بين النقيضين (¬٧).
---------------
(¬١) قوله: "وحَمْله"، معطوف على: "استعمال"، أي: "وجَوَّز حَمْلَه".
(¬٢) انظر: الأم ٥/ ١٦، البحر المحيط ٢/ ٣٩٣.
(¬٣) في (ص): "أهل". وهو خطأ.
(¬٤) في (ص): "ويحيل". وهو خطأ.
(¬٥) العبارة كما في "البرهان": "كمحاولة".
(¬٦) انظر: البرهان ١/ ٣٤٤، والعبارة لا توجد في التلخيص ١/ ٢٣٠، ولا في التقريب والإرشاد الصغير ١/ ٤٢٢.
(¬٧) عزو هذا القول للقاضي بهذا الإطلاق فيه نظر، بل القاضي يُجَوِّز إرادة الحقيقة والمجاز إذا قصدهما المتكلم، أما إذا قصد الحقيقة فقط أو المجاز فقط - فهنا يمتنع الجمع بينهما يقول رحمه الله تعالى: "كل لفظة تنبئ عن معنيين: فإن كانا متناقضين لا يتحقق اجتماعهما - فلا تجوز إرادتهما باللفظة الواحدة. وكل معنيين غير متناقضين تنبئ اللفظة عن كل واحدٍ منهما فتجوز إرادتهما باللفظة وإن أُطلقت مرة واحدة. ثم =

الصفحة 660