كتاب الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي (اسم الجزء: 3)

لفظين في معنيين، وليس النزع فيه.
وأجاب في الكتاب: بأن الفعل (¬١) لم يتعدد في اللفظ قطعًا، وإنما تعدد في المعنى، فاللفظ واحد والمعنى متعدد، وذلك عين الدعوى.
واعترض الغزالي على هذا الاحتجاج: بجواز أن تكون الصلاة استعملت في قدر مشترك بين المغفرة والاستغفار: وهو الاعتناء، وإظهار الشرف، فقال: "الأظهر عندنا أن هذا (¬٢) إنما أُطلق على المعنيين بإزاء معنى واحد مشترك بين المعنيين: وهو العناية بأمر النبي - صلى الله عليه وسلم -، لشرفه، وحرمتِه والعنايةُ من الله تعالى مغفرة، ومن الملائكة استغفار ودعاء". قال: "وكذلك العذر عن السجود" (¬٣) يعني: في الآية الثانية التي سنذكرها إن شاء الله تعالى.
وقد أجيب عن هذا الاعتراض: بأن إطلاق الصلاة على الاعتناء (¬٤) مجاز؛ لعدم تبادر الذهن إليه، والأصل عدم المجاز.
فإن قلت: لو لم نَحمله على الاعتناء لزم إما الاشتراك أو المجاز (¬٥)، وإذا دار اللفظ بين التواطؤ وبين الاشتراك والمجاز فحَمْله على التواطؤ أولى.
---------------
(¬١) وهو: {يُصَلُّونَ}.
(¬٢) أي: قوله تعالى: {يُصَلُّونَ}.
(¬٣) انظر: المستصفى ٣/ ٢٩٤، وكذا في كشف الأسرار للنسفي ١/ ١٣٩.
(¬٤) سقطت من (ت).
(¬٥) يعني: إما أن يكون إطلاق {يُصَلُّونَ} على المغفرة والاستغفار اشتراك أو مجاز.

الصفحة 665