كتاب الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي (اسم الجزء: 3)
قال: (قيل: يحتمل وضعه للمجموع أيضًا فالأعمال في البعض. قلنا: فيكون المجموع مستندًا (¬١) إلى كل واحدٍ وهو باطل).
هذا اعتراض على الاحتجاج بالآيتين المذكورتين، ووجهه: أنه لا حجة فيما استدللتم به (¬٢)؛ لأنه يَحْتَمِل أن يكون استعمال الصلاة والسجود في المجموع إنما هو لكون اللفظ قد وُضَع له (¬٣) أيضًا، كما وضع للإفراد بل نقول: لا بد من هذا، وإلا فيكون اللفظ قد استعمل في غير ما وضع له، وحينئذ فيكون السجود موضوعًا لثلاث معان: للخضوع منفردًا (¬٤). ولوضع الجبهة منفردًا، ولمجموعهما. وعلى هذا التقدير يكون إعمال اللفظ في المجموع إعمالًا له في بعض ما وُضع له، وهو خلاف المدعى.
وأجاب: بأنه لو كان كذلك (¬٥) للزم أن تكون المغفرة والاستغفار مُسْنَدًا (¬٦) إلى كل واحدٍ من الله تعالى والملائكة، وهو واضح البطلان.
---------------
= كل وجه، إذ قد يحصل الاختلاف من بعض الوجوه. فمثلًا قولنا: جاء زيد وعمرو. الاشتراك في المجيء حاصل، لكن قد يكون مجيء أحدهما يختلف عن مجيء الآخر، إذ قد يكون أحدهما قد جاء راكبًا، والآخر ماشيًا مثلًا.
(¬١) في (ك)، ونهاية السول ٢/ ١٢٣، وشرح الأصفهاني ١/ ٢١٤: "مسندًا".
(¬٢) أي: على الاشتراك.
(¬٣) أي: للمجموع.
(¬٤) في (ت)، و (ك): "مفردًا".
(¬٥) أي: لو كان حمل اللفظ على المجموع، وعلى الإفراد حقيقة.
(¬٦) في (ص)، و (غ): "مستندا".