كتاب الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي (اسم الجزء: 3)
من أطلق مَنْعَه، وقد تقدم البحث معه. ومنهم مَنْ فَرَّق، وافترق هؤلاء إلى فرقتين:
الفرقة الأولى: فَرَّقت بين النفي والإثبات، فقالت (¬١): يجوز استعمال المشترك في معنييه في السلب دون الإثبات.
واحتجوا: بأن النكرة في سياق النفي تعم؛ فيجوز أن يُراد به مدلولاته المختلفة.
وأجيب: بأن هذا الفرق ضعيف؛ لأن السلب لا يرفع إلا ما هو مُقْتَضى الإثبات، ومُقْتَضى الإثبات عند هذا القائل أحد المدلولات المختلفة فقط فحينئذ (لا يعم السلبُ الجميع) (¬٢). فإنْ أردتم بعمومه أنه يعم مدلولات اللفظ ففاسد لما ذكرناه. وإنْ أردتم أنه (¬٣) يعم في أفراد مدلول واحدٍ، لا في أفراد المدلولات المختلفة - فمسلَّم، ولا يُجْديكم شيئًا (¬٤).
---------------
(¬١) في (ك): "وقالت".
(¬٢) في (ص): "لا يعم السلب والجمع". وهو خطأ؛ لأن المعنى أن السلب لا يعم جميع معاني المشترك، بل ينفي المعنى الواحد المثبت فقط، ولا علاقة له بالمعاني الأخرى؛ لكونها غير ثابتة حتى تنفى.
(¬٣) سقطت من (ت).
(¬٤) يعني: إن أردتم بعموم السلب للمشترك أنه: ما يعم أفراد معنى واحد - فهذا العموم مُسَلَّم، ولكن هذا لا يُجْديكم، إذ ليس هو المشترك المصطلح عليه، فالمشترك المصطلح عليه: هو ما شَمَل معاني مختلفة، فعموم السلب له يكون شاملًا لجميع المعاني، لا لأفراد معنى واحد.