كتاب الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي (اسم الجزء: 3)

الفرق بين الوضع والاستعمال والحمل بَيِّن، وذلك أن الوضع يقال بالاشتراك: على جعل اللفظ دليلًا على المعنى، كتسمية الولد زيدًا. وهذا هو الوضع اللغوي، وعلى غلبة استعمال اللفظ في المعنى حتى (¬١) يصير فيه أشْهَرَ من غيره، وهذا هو وضع المنقولات الثلاثة: الشرعي (¬٢)، والعرفيين الخاص والعام.
والاستعمال: إطلاق اللفظ وإرادة مسماه بالحكم (¬٣)، وهو الحقيقة. أو غير مسماه لعلاقة وهو المجاز.
والحَمْل: اعتقاد السامع مرادَ المتكلم من لفظه، أو ما اشتمل على مراده (¬٤).
فالمراد (¬٥): كاعتقاد الشافعي أن الله تعالى أراد بالقرء الطهر، واعتقاد أبي حنيفة أنه تعالى أراد به (¬٦) الحيض والمُشْتَمِل (¬٧) نحو: حَمْلُ مَن يَحْمل المشترك على معانيه إذا تجرد عن القرائن؛ لاشتماله على مراد المتكلم احتياطًا.
إذا عرفت ذلك فالوضع أمرٌ راجع إلى الواضع، وقد
---------------
(¬١) في (ت): "حيث".
(¬٢) في (ص): "الشرعية".
(¬٣) أي: إرادة معنى اللفظ بما حَكَمَ به المتكلم.
(¬٤) يعني: فالحَمْل اعتقاد للمراد، أو اعتقاد لما يشتمل على المراد.
(¬٥) هذا تمثيل للجزء الأول من التعريف: اعتقاد السامع مراد المتكلم من لفظه.
(¬٦) سقطت من (ص).
(¬٧) هذا تمثيل للجزء الثاني من التعريف: ما اشتمل على مراده.

الصفحة 676