كتاب الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي (اسم الجزء: 3)
وقد علمت تعريف الحقيقة، فقوله (¬١): "اللفظ" جنسٌ، وقد قلنا غير مرة: إنه جنسٌ بعيد، وأن الأحسن أن يأتي بالقول.
وقوله: "المستعمل" يخرج به اللفظ الموضوع قبل الاستعمال؛ فإنه ليس بحقيقة (ولا مجاز) (¬٢)، كما ستعرفه إن شاء الله تعالى. ويخرج به (¬٣) أيضًا المهمل.
وقوله: "فيما وضع له" يخرج به المجاز؛ فإنه مستعمل في غير ما وضع له. ولك أن تقول: المجاز موضوع فلا يخرج بهذا الفصل، وإنما يخرج لو قال: وَضْعًا أوَّلًا، وهو لا يمكنه أن يزيد هذا القيد مخافة أن يُورد عليه الحقيقة الشرعية والعرفية؛ لأنهما من غير وضعٍ أول (¬٤) (¬٥).
وقوله: "في اصطلاح التخاطب" يُدْخِل الحقيقتين الشرعية والعرفية. ولقائل أن يقول: إن الفصول لا تكون للإدخال (¬٦)، وإنَّ الحدَّ غير مانع لصدقه على العَلَم (¬٧) مع أنه ليس بحقيقة ولا مجاز، ولدخول المجاز فيه كما
---------------
(¬١) في (غ): "بقوله".
(¬٢) في (ت): "ولا مجازًا". فائدة: يجوز الجر والنصب في قوله: "ولا مجاز"، فالجر عطف على لفظ: "حقيقة" المجرور بحرف الجر، والنصب عطف على محل: "حقيقة" ومحلها النصب؛ لأنها خبر ليس. انظر: شرح ابن عقيل ٢/ ١٠٣ - ١٠٥.
(¬٣) سقطت من (ص)، و (غ)، و (ك).
(¬٤) في (ك): "أولي".
(¬٥) أي: لو وضع هذا القيد لخرجت الحقيقة الشرعية والعرفية من الحد.
(¬٦) لأن الجنس للإدخال، والفصل للإخراج، فالجنس عام يشمل المحدود وغيره، والفصل خاص بالمحدود فيخرج ما سواه.
(¬٧) فزيد وبكر وعمرو أعلام، ويصدق هذا التعريف للحقيقة عليها، فهي ألفاظ =