كتاب الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي (اسم الجزء: 3)
الحقيقة متعددة بلا خلاف، وإلى ما تتعدد؟ فيه اختلاف:
فقال قائلون: إلى ثلاثة: اللغوية، والعرفية بنوعيها، والشرعية.
وقال آخرون: إلى (¬١) الأُولَيَيْن (¬٢) فقط.
وقد علمت مِنْ هذا الاتفاق على إمكان اللغوية والعرفية، وأما الوجود (¬٣) فلا نزاع في وجود اللغوية، وكيف ولا شك في وجود ألفاظٍ مستعملة في معان، وذلك إنْ كان بالوضع فقد حَصَل الغرض، وإلا فيلزم أن يكون مجازًا فيها (¬٤)، وهو باطل؛ لأن شرط المجاز حصول المناسبة الخاصة بين الموضوع الأصلي والمعنى المجازي، وذلك لا يمكن إلا بعد ثبوت الموضوع الأصلي.
وأما العرفية: فاعلم أولًا أن اللفظة العرفية: هي التي نُقِلت عن موضوعها الأصلي إلى غيره بعرف الاستعمال.
وهي منقسمة إلى: خاصة، وعامة بحسب الناقلين. فإن كان الناقل طائفةً مخصوصة سميت خاصةً، وإنْ كانت عامة الناس سميت عامة. وقد ذهب الأكثرون إلى وقوع العرفية العامة، وهي على قسمين:
أحدهما: أن يكون الاسم قد وضع لمعنى عام ثم (¬٥) يُخصص بالعرف
---------------
(¬١) سقطت من (ص).
(¬٢) في (ص): "الأولتين".
(¬٣) الإمكان: هو الوجود بالقوة. والوجود: هو الوجود بالفعل.
(¬٤) أي: وإن لم يكن الاستعمال بالوضع يلزم منه أن يكون الاستعمال مجازًا في المعاني.
(¬٥) في (ص): "لم". وهو خطأ.