كتاب الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي (اسم الجزء: 3)
مطلقًا، وقالوا: نقل الشارع هذه الألفاظ من "الصلاة" و"الصيام" وغيرهما عن (¬١) مسمياتها اللغوية، وابتدأ وَضْعَها لهذه المعاني، فليست حقائق لغوية، ولا مجازات عنها.
وأنكره القاضي أبو بكر مطلقًا، وزعم أن لفظ "الصلاة" و"الصوم" وغيرهما في الشرع مستعمل في المعنى اللغوي: وهو الدعاء، والإمساك، لكن الشارع شرط في الاعتداد بهما أمورًا أُخَر نحو: الركوع والسجود، والكف عن الجماع والنية، فهو (¬٢) مُنْصَرِف بوضع الشرط لا بتغير (¬٣) الوضع (¬٤)، وشدد النكير على مخالفيه، وقال: "قد تبعهم شرذمة من الفقهاء الحائدين عن التحقيق، وما راموا مَرَامهم، بَيْد أنهم زَلُّوا (¬٥) عن سواء الطريق" (¬٦).
وذهب إمام الحرمين والغزالي والإمام وأتباعه - منهم صاحب الكتاب - إلى التفصيل: فأثبتوا من (¬٧) المنقولات الشرعية ما كان مجازًا لغويًا كما في الحقائق العرفية، دون ما ليس كذلك، بل كان منقولًا عنها
---------------
(¬١) في (ت)، و (ص): "من".
(¬٢) أي: لفظ الصلاة، ولفظ الصوم.
(¬٣) في (غ): "بتغيير".
(¬٤) أي: لفظ الصلاة ولفظ الصوم منصرف - أي: متغيِّر - بوضع الشارع الشروط له، لا بتغير وضعٍ جديد.
(¬٥) في (ت): "زالوا".
(¬٦) انظر: التلخيص ١/ ٢١١.
(¬٧) سقطت من (غ).