كتاب الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي (اسم الجزء: 3)

وإذا كانت غير عربية يلزم أن يكون القرآن غير عربي؛ لوقوعها فيه، وذلك باطل؛ لقوله تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا} (¬١) (¬٢) ونحوه، كقوله تعالى: {أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ} (¬٣) فدل على أنها عربية أعني: الصلاة والصيام والحج ونظائرها.
وهذا فيه نظر؛ لأنه لا يُبْطِل إلا مذهب المعتزلة فقط.
وقد رَدَّ إمام الحرمين على القاضي: "بأن حَمَلَة الشريعة مجمعون على أن الركوع والسجود من الصلاة، وسياق (¬٤) ما ذكره أن المسمى بالصلاة الدعاء فحسب، وليس الأمر كذلك (¬٥) ".
قال: (قيل: المراد بعضه، فإن الحالف على أن لا يقرأ القرآن يحنث بقراءة البعض (¬٦). قلنا: معارض بما يقال: إنه بعضه. قيل: تلك كلمات قلائل فلا تخرجه عن كونه عربيًا، (كقصيدة فارسية فيها ألفاظ عربية) (¬٧). قلنا: تُخْرجه وإلا لما صح الاستثناء. قيل: يكفي في عربيتها استعمالها في لغتهم. قلنا: تخصيص الألفاظ (¬٨) باللغات بحسب الدلالة. قيل: منقوض بالمشكاة،
---------------
(¬١) سورة يوسف: الآية ٢.
(¬٢) في (ك): {وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا}. وهي في سورة طه: الآية ١١٣.
(¬٣) سورة فصلت: الآية ٤٤.
(¬٤) في (ص)، و (غ): "ومساق".
(¬٥) انظر: البرهان ١/ ١٧٥.
(¬٦) في (غ): "بعضه".
(¬٧) سقطت من (ت)، و (غ).
(¬٨) في (ص): "ألفاظ".

الصفحة 717