كتاب الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي (اسم الجزء: 3)
عَرَبِيًّا} (¬١) هو البعض.
الوجه الرابع: أنه لو صح ما ذكرتم لَزِم أن لا يشتمل القرآن على لفظ غير عربي، وليس كذلك، فإن "المشكاة" فيه وهي عجمية، وكذا "القسطاس"، و"الإستبرق"، و"السجيل". والمشكاة: الكُوَّة التي لا (¬٢) تَنْفُذ. والقِسْطاس بالرومية: الميزان. والإستبرق بالفارسية: الديباج الغليظ. والسجيل بالفارسية (¬٣): الحجر من الطين.
وأجاب: بأنا لا نسلم أن هذه الألفاظ غير عربية، بل غايته: أنْ وَضْع العرب فيها وافق لغة أخرى، كالصابون والتنور فإن اللغات فيهما متفقة (¬٤).
تنبيه:
عرفت من هذا أن المصنف يختار أن المُعَرَّب (¬٥) لم يقع في القرآن، وقد تبع الإمامَ في ذلك (¬٦)، وهو الذىِ نصره القاضي في كتاب "التقريب" (¬٧)، ونص عليه الشافعي - رضي الله عنه - في "الرسالة" في باب البيان الخامس فقال ما نصه: "وقد تكلم في العلم مَنْ لو أمسك عن بعضِ ما تكلَّم فيه منه لكان
---------------
(¬١) سورة يوسف: الآية ٢.
(¬٢) سقطت من (غ).
(¬٣) سقطت من (ص).
(¬٤) انظر: البحر المحيط ٣/ ٣٣.
(¬٥) وهي الكلمات الأعجمية التي أُدخلت في العربية.
(¬٦) انظر: المحصول ١/ ق ١/ ٤٣١.
(¬٧) انظر: التلخيص ١/ ٢١٧، التقريب والإرشاد الصغير ١/ ٣٩٩.