كتاب الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي (اسم الجزء: 3)

قلنا: كفى التجوز).
قد عَرَفْتَ ما طَعَنت به المعتزلة في مقدمات الدليل الذي احتج به المصنف، وما أجيبوا به، وقد انتقلوا الآن إلى المعارضة بوجهين:
أحدهما: وهو إجمالي أن الشارع اخترع معانيَ لم تكن مُتعقَّلة (¬١) قبل الشَّرْع، بل حَدَث تعقلها (¬٢) بعده، فوجب أن يُوضع لها اسم؛ لأنها من جملة المعاني التي تَمَسُّ الحاجة إلى التعبير عنها، وهذه الأسامي التي تطلق عليها (¬٣) كالصلاة والحج - لا مَدْخَل للعرب في إطلاقها عليها؛ إذْ وضع الألفاظ مسبوق بتعقل المعاني، وهم لم (¬٤) يتعقلوها قبل الشرع، ولا خطرت لهم ببال.
وأجاب: بأنه إنْ عَنَيْتُم بقولكم: "ما تعقلوها ولا خطرت لهم" لا من حيث المجموع، ولا من حيث الجزء (¬٥) - فممنوعٌ؛ فإنهم تعقلوها من حيث
---------------
(¬١) في (ت)، و (ص)، و (ك): "متعلقة"، "تعلقها". وفي (غ): "متعلقة"، "تعقلها". فدلّ ما في (غ) على أن الكلمة الأولى فيها خطأ، والصواب: متعقلة، وهو الذي أثبته، ويدل عليه أيضًا ما سيأتي من كلام الشارح وتعبيره بالتعقل لا بالتعلق، فما وقع في باقي النسخ خطأ وسهو من النساخ.
(¬٢) الشرح السابق.
(¬٣) أي: على المعاني المخترعة.
(¬٤) سقطت من (غ).
(¬٥) قوله: لا من حيث المجموع، أي: لا من حيث كل المعنى. وقوله: ولا من حيث الجزء، أي: ولا من حيث بعض المعنى.

الصفحة 723