كتاب الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي (اسم الجزء: 3)
الإسلام والدين؛ فإنهما الانقياد والعمل الظاهر، ولهذا قال الله (¬١) تعالى: {قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا} (¬٢) وإنما جاز الاستثناء لصِدْق المؤمن على المسلم؛ بسبب أن التصديق شرط صحة الإسلام).
الوجه الثاني: مِنْ وَجْهَيْ المعارضة: وهو تفصيلي، وتقريره: أن الإيمان في اللغة: هو التصديق (¬٣). وفي الشرع: فعل الواجبات. فتكون الحقيقة الشرعية بمعنى: أنها حقائق مبتدأة واقعة، وهو المُدَّعى. أما المقدمة الأولى: فبالنقل عن أئمة اللغة، ومنه قوله تعالى: {وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا} (¬٤) أي: بمصدقٍ لنا. وأما الثانية: فلأن الإيمان هو الإسلام، (والإسلام هو الدين، والدين: هو فعل الواجبات. فالإيمان: فعل الواجبات. إنما قلنا: إن الإيمان هو الإسلام) (¬٥)؛ لوجهين:
أحدهما: أنه لو لم يكن كذلك لم يكن مقبولًا من مُبْتغيه؛ لقوله تعالى: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ}.
والثاني: أنه تعالى استثنى بعض المسلمين من المؤمنين في قوله تعالى (¬٦): {فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٣٥) فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ
---------------
(¬١) سقطت من (ص).
(¬٢) سورة الحجرات: الآية ١٤.
(¬٣) انظر: لسان العرب ١٣/ ٢١، مادة (أمن).
(¬٤) سورة يوسف: الآية ١٧.
(¬٥) سقطت من (ت).
(¬٦) سقطت من (ت).