كتاب الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي (اسم الجزء: 3)
بإيمان حتى تقولوا: نحن مؤمنون. وإنما هو إسلام؛ لأنه فعلٌ ظاهرٌ من غير تصديق بالقلب، فلا تقولوا: آمنا، بل قولوا: أسلمنا؛ لأنه هو الذي وقع منكم.
فإن قلت: وهل وقع من المنافقين إسلام؟
قلت: وقع منهم الإسلام باللسان الذي هو غير معتبر شرعًا، ويجوز أن يقال: لم يقع منهم إسلام، ويُجْعل تصديق القلب ركنًا في الإسلام شَرْعًا لا شرطًا (¬١)، ولكن يَعْضُدُ الأول قوله تعالى: {وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا} (¬٢).
قوله: "وإنما جاز الاستثناء" جواب عن قولهم: لو غاير الإيمانُ الإسلامَ - لم يجز استثناء المسلم من المؤمن، وتوجيهه أن يقال: استثناؤه منه (¬٣) لا يدل على أنه هو، وإنما يدل على أنه يصدق عليه، كقول القائل: ملكت الحيوان إلا الفرس. فالحيوان غير الفرس؛ لأنه أعم، والأعم من حيث هو مغاير للأخص، ومع ذلك فقد اسْتُثني منه لصدق (¬٤) الحيوان. إذا عرفت هذا فالصدق حاصل في المؤمن مع المسلم؛ لأنَّ شرط صحة الإسلام
---------------
(¬١) أي: حينما نجعل تصديق القلب ركنًا في الإسلام اى: جزءًا منه، لا يتحقق وجود الإسلام إلا بوجود التصديق، لأن الكل لا يوجد بدون وجود الجزء، بخلاف ما لو جعلنا التصديق شرطًا في الإسلام، أي: أمرًا خارجًا عن حقيقة الإسلام، فإن الإسلام يوجد، ولكنه لا يعتبر ولا يقبل لكونه فاقدًا لشرطه.
(¬٢) انظر: زاد المسير ٧/ ٤٧٥، التسهيل لابن جزي ص ٦٥١، فتح القدير ٥/ ٦٧.
(¬٣) أي: استثناء المسلم من المؤمن.
(¬٤) في (ت): "بصدق".