كتاب الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي (اسم الجزء: 3)

الإنشاءاتِ المخصوصة؟
ذهب الأكثرون إلى الثاني، وهو ما قطع به المصنف.
وقالت (¬١) الحنفية: إنها (¬٢) إخبارات عن ثبوت الأحكام. فمعنى قولك: "بعتُ" الإخبار عما في قلبك، فإن أصل البيع هو التراضي، ووضعت لفظة "بعت" للدلالة على الرضا، فكأنه أخبر بها عما في ضميره؛ فيقدر وجودها قبيل (¬٣) اللفظ للضرورة (¬٤)، وغاية ذلك أن يكون مجازًا وهو (¬٥) أولى من النقل (¬٦). هذا تحرير مذهبهم فافهمه.
واستدل الأصحاب على كونه إنشاءً بدلائل:
أحدها: أن اللفظ (¬٧) لو كان إخبارًا لكان إما عن ماضٍ, أو حال، أو مستقبل. والأوَّلان باطلان، وإلا يلزم أن لا يَقْبل الطلاق التعليق؛ لأن التعليق: توقُّفُ وجودِ شيءٍ على شيء آخر. والماضي والحال قد وُجِدا فلا يَقْبَله، لكن اللازم منتف؛ لقبوله التعليق إجماعًا (¬٨). وإنْ كان عن
---------------
(¬١) في (ت): "وقال".
(¬٢) أي: العمود بلفظ الماضي.
(¬٣) في (ت): "قبل".
(¬٤) أي: يقدر وجود لفظة "بعت" قبل حصول التلفظ من المتكلم بها، للضرورة، أي: لضرورة أن التلفظ بها إخبار لا إنشاء، فالبيع قبل التلفظ موجود، واللفظة دالة عليه.
(¬٥) في (ت): "وهذا".
(¬٦) أي: غاية هذا الإخبار أن يكون مجازًا؛ لأنه ليس إخبارًا عن موجود حقيقي، بل مقدَّر، لكن هذا المجاز أولى من النقل الذي يقول به الآخرون.
(¬٧) أي: لفظ العقد إذا كان بصيغة الماضي، كبعت، وطلَّقت.
(¬٨) توضيح الدليل: أن: "طلقت" بلفظ الماضي لو كان إخبارًا عن وقوع الطلاق في =

الصفحة 743