كتاب الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي (اسم الجزء: 3)

الرابع: النداء نحو: يا زيد، اختلف النحاة فيه هل فيه فعل مضمر تقديره: أنادي زيدًا، أو الحرف وحده مفيد للنداء؟ " (¬١).
قلت: وقد خَطَّأ الإمام في "التفسير الكبير" في أوائل البقرة مَنْ فَسَّر قولنا: "يا زيد": بأنادي زيدًا - من وجوه:
منها: أنَّ "أنادي زيدًا" خبر يحتمل التصديق والتكذيب، و"يا زيد" لا يحتملهما.
ومنها: أن قولنا: يا زيد - يقتضي صيرورة زيدٍ مخاطبًا منادَىً في الحال، بخلاف أنادي زيدًا (¬٢).
(ومنها: أنَّ "يا زيد" يقتضي صيرورة زيد مخاطبًا بهذا الخطاب، بخلاف: أنادي زيدًا) (¬٣)، فإنه لا يمتنع أن يُخْبِر إنسانًا آخرُ: بأني أنادي زيدًا (¬٤).
ومنها: أنَّ "أنادي زيدًا" إخبارٌ عن النداء، والإخبار عن النداء (غير
---------------
= الطلب ويترتب عليها، ولا تقبل التصديق ولا التكذيب، فهي كالأوامر والنواهي إنشاء كما تقدم".
(¬١) انظر: الفروق ١/ ٢٧.
(¬٢) أي: فإنه لا يقتضي الحال، بل يقتضي النداء في الاستقبال.
(¬٣) سقطت من (ت).
(¬٤) المعنى: أن قولك: "أنادى زيدًا" ليس صريحًا في مخاطبة زيد بهذا الخطاب؛ لأنه يحتمل أن يكون إخبارًا من المتكلم لرجل آخر غير زيد: أني - أي: المتكلم - أنادى زيدًا، بخلاف قولك: "يا زيد" فإنه نص في خطاب زيد. أما قولك: "أنادى زيدًا" فإنه محتمل لمخاطبة زيد وغيره.

الصفحة 747