كتاب الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي (اسم الجزء: 3)
النداء، والنداء هو) (¬١) قولنا: يا زيد، فإذًا هو غيره (¬٢) " (¬٣).
ولقائل أن يقول: حاصل هذه الأوجه يرجع إلى أن "يا زيد" إنشاء، وقولنا: "أنادي زيدًا" خبرٌ، ونحن نمنع أن قولنا: "أنادي زيدًا" الذي هو بمعنى "يا زيد" خبرٌ، وإنما هو إنشاء، نعم الخبر: "أنادي زيدًا" الذي ليس هو بهذا المعنى (¬٤).
قال القرافي: "وأما المختلف فيه هل هو إنشاء أو خبر - فهو صيغ العقود، كما تقدم" (¬٥) (¬٦).
الثانية: ذكر القرافي في التفرقة بين الإنشاء والإخبار وجوهًا:
أحدها: أن الخبر يقبل التصديق والتكذيب، ولا كذلك الإِنشاء.
والثاني: أن الخبر تابع لثبوت مُخْبَره في زمانِه كيفما كان: ماضيًا، أو
---------------
(¬١) في (ت): "غير النداء وهو".
(¬٢) قوله: فإذًا هو (أي: الإخبار) غيره (أي: النداء). وعبارة الإمام كما في التفسير الكبير: "فإذن قولنا: أُنادى زيدًا، غير قولنا: يا زيد".
(¬٣) انظر: التفسير الكبير ٢/ ٩١، المسألة الثالثة في تفسير آية (٢١، ٢٢) من سورة البقرة.
(¬٤) أي: ليس هو بمعنى: يا زيد.
(¬٥) عبارة القرافي كما في "الفروق": "فهي صيغ العقود نحو: بعت واشتريت، وأنت حر، وامرأتي طالق ونحو ذلك. قالت الحنفية: إنها إخبارات على أصلها اللغوي. وقال غيرهم: إنها إنشاءات منقولة عن الخبر إليه".
(¬٦) الفروق ١/ ٢٧ - ٢٨.