كتاب الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي (اسم الجزء: 3)

قول المصنف: "نوعها" (¬١).
ومما ننبه عليه قبل الخوض في تعدادها: أنا إذا أوردنا مثالًا لجهة من جهات التجوز - فلسنا قاضين عليه بأنه لا يشتمل على جهة أخرى من جهات التجوز، بل يجوز فيه (¬٢) اجتماع جهتين وثلاثة، فلا يُفْهم من قولنا: مثال الجهة الفلانية كذا - الاختصاصُ بتلك الجهة، بل شَرْطه أن يشتمل على تلك الجهة مع قطع النظر عن غيرها من الجهات، وإن كان مشتملًا على جهة أخرى فإنما (لم ننبه) (¬٣) عليها؛ لأنا نذكر لها مثالًا آخر.

الجهة الأولى: السببية:
وهي إطلاق اسم السبب على المسبب، وإن شئت قلت: اسم (¬٤) العلة على المعلول. وهي أربعة أقسام: قابليةٌ. وقد يقال لهذا القسم: مادة وعنصرًا، وصوريةٌ، وفاعليةٌ، وغائية.
واعلم أن كل مُتَكَوَّن في الوجود لا بد له من هذه الأسباب الأربعة، نحو: السرير: مادته الخشب والحديد، وفاعله النجار، وصورته الانسطاح،
---------------
(¬١) أي: فاشتراط الاستعمال عند مَنْ يقول به - كالمصنف - إنما هو في استعمال النوع، لا في استعمال جزئيات النوع الواحد. وهذا يفيد أن محل الخلاف في اشتراط الاستعمال إنما هو في استعمال الأنواع، لا في جزئيات النوع الواحد.
(¬٢) سقطت من (ص).
(¬٣) في (ت): "لم ينبه".
(¬٤) سقطت من (ص).

الصفحة 766