كتاب الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي (اسم الجزء: 3)

الوادي. أي: ماء الوادي، فعبروا عن الماء السائل بالوادي؛ لأن الوادي سبب قابل له، إطلاقًا لاسم السبب على المسبب. هكذا مَثَّل به الإمام وأتباعه (¬١) منهم المصنف.
وفيه نظر؛ فإن الوادي ليس جزءًا للماء فلا يكون سببًا قابلًا له، والمادي (¬٢) في اصطلاحهم: جنسُ ماهيةِ الشيء. كما عرفت في الخشب مع السرير (¬٣).
مثال الثاني: وهو تسمية الشيء باسم سببه الصوري - إطلاق اليد على القدرة كما في قوله تعالى: {يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ} (¬٤) أي: قدرة الله فوق قدرتهم (¬٥)، فإن اليد صورةٌ خاصة يتأتى بها الاقتدار
---------------
(¬١) انظر: المحصول ١/ ق ١/ ٤٤٩، التحصيل ١/ ٢٣٣، الحاصل ١/ ٣٥٤.
(¬٢) نسبة إلى مادة الشيء.
(¬٣) فجنس ماهية السرير الخشب. قال الإسنوي: "ويظهر أن هذا من باب تسمية الحال باسم المحل، أو من مجاز النقصان الآتي، وتقديره: ماء الوادي". نهاية السول ٢/ ١٦٥.
(¬٤) سورة الفتح: الآية ١٠.
(¬٥) قال ابن الجوزي رحمه الله تعالى في هذه الآية: "فيه أربعة أقوال: أحدها: يد الله في الوفاء فوق أيديهم. والثاني: يد الله في الثواب فوق أيديهم. والثالث: يد الله عليهم في المنة والهداية فوق أيديهم بالطاعة. ذكر هذه الأقوال الزجاج. والرابع: قوة الله ونصرته فوق قوتهم ونصرتهم، ذكره ابن جرير وابن كيسان". زاد المسير ٧/ ٤٢٧، وانظر: تفسير القرطبي ١٦/ ٢٦٧، فتح القدير ٥/ ٤٧، تفسير ابن كثير ٤/ ١٨٥، التسهيل لعلوم التنزيل ص ٦٤٢.

الصفحة 768