كتاب الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي (اسم الجزء: 3)

على الشيء (¬١)، فَشَكْلها (¬٢) مع الاقتدار كشكل السرير مع الاضطجاع، وهو (¬٣) سبب صوري، فتكون اليد كذلك (¬٤)، فإطلاقها على القدرة إطلاق لاسم السبب الصوري على المسبَّب. وإذا تأملت هذا فاعلم أن المثال انعكس على الإمام وأتباعه إلا الشيخ صفي الدين الهندي، فقالوا ومنهم المصنف: "كتسمية اليد قدرة" (¬٥) والصواب: كتسمية القدرة يدًا (¬٦). وكذا وقع في الآية الكريمة (¬٧).
مثال الثالث: وهو تسمية الشيء باسم سببه الفاعلي (¬٨) - قولهم: نزل السحاب. أي: المطر، فإن السحاب في العُرْف سببٌ فاعلي في المطر (¬٩)، كما تقول: النار تحرق الثوب.
---------------
(¬١) قال الجاربردي: "لأن اليد سبب صوري للقدرة؛ إذ بها يظهر البطش، والأخذ، والضرب، والدفع، وغير ذلك من الأفعال التي تخبر عن وجود القدرة". السراج الوهاج ١/ ٣٦٠.
(¬٢) أي: صورتها: وهو تجويفُ راحتها، وصِغَر عظمها، وانفصال بعضها عن بعض لتلتوي على الأشياء بقوة. نهاية السول ٢/ ١٦٦.
(¬٣) أي: شكل السرير وصورته.
(¬٤) أي: تكون اليد سببًا صوريًا.
(¬٥) انظر: المحصول ١/ ق ١/ ٤٤٩، التحصيل ١/ ٢٣٣، الحاصل ١/ ٣٥٤. قال الإسنوي: "وقد ذكره الإمام في المنتخب على الصواب". نهاية السول ٢/ ١٦٦.
(¬٦) كذا قال صفي الدين الهندي. انظر: نهاية الوصول ٢/ ٣٤٨.
(¬٧) أي: قوله تعالى: {يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ}.
(¬٨) في (ص): "الفاعل".
(¬٩) أي: فلولا السحاب لما نزل المطر، فالسحاب فاعل للمطر.

الصفحة 769