كتاب الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي (اسم الجزء: 3)

ومن الناس مَنْ قال: يحصل التعارض؛ لأن كل واحد راجح على الآخر من وجه فيتعادلان، ولا يُحمل على أحدهما إلا بالنية. وهذا ما اختاره المصنف.
قال الهندي: "وعُزِي ذلك إلى الشافعي" (¬١).
وقد مَثَّل المصنف لذلك بالطلاق، فإنه حقيقةٌ في: إزالة القيد (¬٢)، سواء كان عن نكاح أم ملك يمين أم غيرهما (¬٣).
وخَصَّه العُرْف بإزالة قيد النكاح (¬٤)، ولذلك كان كناية في باب العتق محتاجًا إلى النية بخلاف الطلاق (¬٥). هذا كلام المصنف، وهو فيما اختاره في (¬٦) هذه المسألة وفيما مثَّل به متابعٌ للإمام في كتاب "المعالم" فإنه كذلك فَعَلَ (¬٧)، ثم أَوْرَد على ما ذكر في الطلاق: بأنه يلزم أن لا يُصْرف إلى المجاز الراجح (¬٨) إلا بالنية، وليس كذلك، بدليل أنه لو قال لزوجته: أنت طالق -
---------------
(¬١) نهاية الوصول ٢/ ٣٧٧.
(¬٢) هذا معناه اللغوي.
(¬٣) ومنه قولهم: طلَّق البلاد، أي: تركها. وطلَّق القوم، أي: تركهم. والطُّلَقَاء: الأُسَراء العُتَقاء. والطَّليق: الأسير الذي أُطْلِق عنه إسارُه وخُلِّي سبيلُه. وناقة طالق: بلا خِطام، وهي أيضًا التي تُرْسَل في الحي فترعى من جَنابِهم حيث شاءت لا تُعْقل إذا راحت، ولا تُنَحَّى في المسرح. انظر: لسان العرب ١٠/ ٢٢٦، ٢٢٧، مادة (طلق).
(¬٤) انظر: نهاية المحتاج ٦/ ٤١٣، القاموس الفقهي ص ٢٣٠.
(¬٥) أي: بخلاف باب الطلاق، فإنه صريح فيه. انظر: نهاية المحتاج ٨/ ٣٥٧.
(¬٦) في (ت)، و (غ): "من".
(¬٧) انظر: المعالم ص ٤٢.
(¬٨) وهو الطلاق في الاصطلاح.

الصفحة 809