كتاب الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي (اسم الجزء: 3)
المنقول والمجاز الراجح مما يتبادر معنى كل منهما المجازي من غير قرينة دون حقيقتيهما (¬١). وأما العكس؛ فلأن المشترك حقيقةٌ في مدلولاته مع عدم تبادر شيء منها إلى (¬٢) الفهم (¬٣).
قلت: أما المنقول فغير وارد؛ لأن المنقول إليه إنما يَتَبادر لأنه حقيقة فيه (¬٤)، وكونه مجازًا فيه أيضًا (¬٥) لا ينافي كونه حقيقة فيه، لما عرفت من أن اللفظ الواحد قد يكون حقيقة ومجازًا (¬٦). وأما عدم تبادر الحقيقة الأصلية (¬٧)؛ فلصيرورتها الآن مجازًا عرفيًا.
وأما المجاز الراجح فقال صفي الدين الهندي: "هو نادر، والتبادر في الأغلب يختص بالحقيقة، وتخلف المدلولِ عن (¬٨) الدليل الظني لا يقدح فيه، ألا ترى أن الغيم الرَّطْب في الشتاء دليل وجود المطر وتخلفه في بعض الأوقات لا يقدح في كونه دليلًا عليه، لا سيما في المباحث اللغوية
---------------
(¬١) أي: دخل في الحقيقة المجاز المنقول والمجاز الراجح، فهذا يدل على أن العلامة المذكورة للحقيقة غير مانعة.
(¬٢) سقطت من (ت).
(¬٣) أي: خرج المشترك من الحقيقة؛ لعدم تبادر شيء من مدلولاته إلى الفهم بغير قرينة، مع أنه حقيقة في مدلولاته. فهذا يدل على أن العلامة المذكورة غير جامعة.
(¬٤) أي: اللفظ المنقول إلى معنى هو حقيقة في ذلك المعنى إما عرفية أو شرعية، فكونه داخلًا في علامة الحقيقة لا يضر, لأنه من الحقيقة.
(¬٥) أي: وكون اللفظ النقول مجازًا في المعنى المنقول إليه أيضًا.
(¬٦) فاللفظ بالنسبة للمعنى المنعَول إليه حقيقة ومجاز، ولكن باعتبارين.
(¬٧) أي: للفظ المنقول.
(¬٨) في (ت)، و (ص): "على".